تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وعمر مقدور وهو الشّبيبة « 1 » فيه ؛ ومنهل جمّ هو نمير وصافيه ؛ ودوحة خضرة ؛ وهو ينعها وجناحها « 2 » ؛ وألفاظ « 3 » مجموعة وهو نتيجتها ومعناها . فمن لم يستهو طباعه نسيم هوائه ؛ ولم يدرك شفاء دائه في صفاء دوائه ؛ لم يذق « 4 » لطعم حياته نفعا ؛ ولم يجد لخفض حظّه من أيّامه رفعا « 5 » . ولم أزل مذ غرّبتني « 6 » يد الاغتراب ؛ وبزّتني قرب الأتراب . أرتاد خلّا تلوى عليه الخناصر ؛ وتحكم في عقد مودّته الأواصر . وأقول : لعلّ وعثاء السّفر يسفر « 7 » عن نيل الظّفر . حتّى جذبتني عزيمة الارتياد ؛ فأصحرت « 8 » مستأنسا « 9 » بوحشة الانفراد في يوم استعاد « 10 » نضارته من عهد الصّبى ؛ واكتسى صحّته من عليل الصّبا ونجمت فيه نجوم الرّبيع ؛ خالية من المقابلة والتّربيع . وقابل اشراق زهره وبهاره ؛ رقراق جداوله وأنهاره . وأقبل فيه جيشه بفوارسه وجياده وعساكره وأجناده . بين رافع لواء زبر جديّ ؛ وحامل مطرد عسجديّ ؛ وساحب رداء لازورديّ . ومعلم قد أطلق عنانه ؛ ورامح قد خضّب سنانه . وأخذت الأرض زينتها وزخارفها ؛ ولبست حليها ومطارفها . ومادت كثبانها بخمائلها ؛ وماست قضبانها في غلائلها ؛ فبرزت من « 11 » جبين متوّج ؛ وخدّ مضرّج « 12 » . وصدغ محلّق ؛ وخصر ممنطق . ونادت الشمس بلسان الجدل ؛ يا بعد ما بين برجي الجدي والحمل . وفضّل فصل الرّبيع الرّياض عقودا ؛ ورصّع منها حليا وفاخر بالأرض أفق السّما فجلّى الثرى بنجوم الثّريّا ونثر منثوره ياقوتا ودرا وزمرّدا ؛ وجمع بين ضدّين من برد برد وتوقد جداه « 13 » ؛ فشمخ بالمناكب على الكواكب ؛ وتاه بالضّوج على الأوج . وطال « 14 » بالآكام محلّ الرّكام . وبارى بأحجار
هامش
( 1 ) . في م : السببيّة . ( 2 ) . في م : جناهما . ( 3 ) . في م : ألفاظه . ( 4 ) . في م : يدق . ( 5 ) . في م : رفعاءه . ( 6 ) . في م : عزّتني . ( 7 ) . في م : تسفر . ( 8 ) . في م : وأصحرت . ( 9 ) . في م : مسانسا . ( 10 ) . في م : استعار . ( 11 ) . في م : بين . ( 12 ) . في م : مضرح . ( 13 ) . في م : خداه . ( 14 ) . في م : طاول .