وعمر مقدور وهو الشّبيبة « 1 » فيه ؛ ومنهل جمّ هو نمير وصافيه ؛ ودوحة خضرة ؛ وهو ينعها وجناحها « 2 » ؛ وألفاظ « 3 » مجموعة وهو نتيجتها ومعناها . فمن لم يستهو طباعه نسيم هوائه ؛ ولم يدرك شفاء دائه في صفاء دوائه ؛ لم يذق « 4 » لطعم حياته نفعا ؛ ولم يجد لخفض حظّه من أيّامه رفعا « 5 » . ولم أزل مذ غرّبتني « 6 » يد الاغتراب ؛ وبزّتني قرب الأتراب . أرتاد خلّا تلوى عليه الخناصر ؛ وتحكم في عقد مودّته الأواصر .
وأقول : لعلّ وعثاء السّفر يسفر « 7 » عن نيل الظّفر . حتّى جذبتني عزيمة الارتياد ؛ فأصحرت « 8 » مستأنسا « 9 » بوحشة الانفراد في يوم استعاد « 10 » نضارته من عهد الصّبى ؛ واكتسى صحّته من عليل الصّبا ونجمت فيه نجوم الرّبيع ؛ خالية من المقابلة والتّربيع . وقابل اشراق زهره وبهاره ؛ رقراق جداوله وأنهاره . وأقبل فيه جيشه بفوارسه وجياده وعساكره وأجناده . بين رافع لواء زبر جديّ ؛ وحامل مطرد عسجديّ ؛ وساحب رداء لازورديّ . ومعلم قد أطلق عنانه ؛ ورامح قد خضّب سنانه . وأخذت الأرض زينتها وزخارفها ؛ ولبست حليها ومطارفها . ومادت كثبانها بخمائلها ؛ وماست قضبانها في غلائلها ؛ فبرزت من « 11 » جبين متوّج ؛ وخدّ مضرّج « 12 » . وصدغ محلّق ؛ وخصر ممنطق . ونادت الشمس بلسان الجدل ؛ يا بعد ما بين برجي الجدي والحمل .
وفضّل فصل الرّبيع الرّياض عقودا ؛ ورصّع منها حليا وفاخر بالأرض أفق السّما فجلّى الثرى بنجوم الثّريّا ونثر منثوره ياقوتا ودرا وزمرّدا ؛ وجمع بين ضدّين من برد برد وتوقد جداه « 13 » ؛ فشمخ بالمناكب على الكواكب ؛ وتاه بالضّوج على الأوج . وطال « 14 » بالآكام محلّ الرّكام . وبارى بأحجار
هامش
( 1 ) . في م : السببيّة .
( 2 ) . في م : جناهما .
( 3 ) . في م : ألفاظه .
( 4 ) . في م : يدق .
( 5 ) . في م : رفعاءه .
( 6 ) . في م : عزّتني .
( 7 ) . في م : تسفر .
( 8 ) . في م : وأصحرت .
( 9 ) . في م : مسانسا .
( 10 ) . في م : استعار .
( 11 ) . في م : بين .
( 12 ) . في م : مضرح .
( 13 ) . في م : خداه .
( 14 ) . في م : طاول .