استحياء ؛ وسرق محبرة ظلّه اليه استحفاء . وهذا نتيجة بديهته المطواعة ؛ التي تخدمها البلاغة والبراعة .
قلمه يحاصر البرق الخاطف ؛ ويخاطر العواصف ؛ ويعتقل المستوفر « 1 » ؛ ويثبّط المحفّز « 2 » . وله الآية الباهرة ؛ والراية الظاهرة « 3 » . يعير الحسبانات المعروضة على رأيه المنوّر نظرا ؛ فتسارع عارضته في طلق ؛ ويتدلّى من غير قلق ؛ على الخبيّة المدمجة ؛ والغميزة المدرجة من غير أن يتخلّله « 4 » لبث ؛ أو يكفّ غربه ريث ؛ هجوم المحدث المكاشف ؛ واقدام المؤيد الملهم بالقارف ، وأوتينا من كلّ شيء ، ان هذا لهو الفضل المبين « 5 » .
وأمّا في مقامه « 6 » الرأي ؛ وأصالته ؛ وحصانة التدبير وجزالته . فهو صدر الجريدة ؛ وبيت القصيدة . وعنوان المفاريد ؛ وترجمان التأييد . ما جرّبته « 7 » معضلة الّا تلقّاها بطلائع حزمه ؛ وروائع عزمه . مضروبا دونها بأسداد رايه الزنيق « 8 » ؛ وتدبيره الوثيق . وينتدب . لا متياح « 9 » المكائد من قلب القلوب . واستكشاف ما تحنّه عياب « 10 » الغيوب ؛ ( تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) « 11 » . ( وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ) « 12 » فإذا « 13 » أسلمتهم الغواية ، وخذلتهم العناية ، وتلّتهم الشّفرة للجبين عن آخرهم ، وكبّتهم حصائد ألسنتهم وأيديهم على مناخرهم . استأسروا النّعمة ؛ واستيأسوا الّا من رحمته فيعضّ « 14 » على زللهم ؛ ويجذب بضبعهم « 15 » عن عواثر خطلهم .
هامش
( 1 ) . في م : المستوقن : وفي ن : المستوفر .
( 2 ) . في م : المحفر ، وفي ن : المحقر .
( 3 ) . في م : الطّاهرة .
( 4 ) . في م : يتحلل .
( 5 ) . سورة النمل ، الآية 16 .
( 6 ) . في ن : نقابة .
( 7 ) . في ق ، ن : ما حزّبته .
( 8 ) . الزنيق : الرّصين ؛ المحكم .
( 9 ) . امتاح : بمعنى انتزع .
( 10 ) . العياب : بمعنى الصدور . وتقول العرب : كادت عياب الودّ تصفر أي تخلو من الود .
( 11 ) . الآية من سورة النور رقم 24 . وأوّلها : يوم تشهد . .
( 12 ) . الآية 47 من سورة الزّمر .
( 13 ) . في ن : فلا أسلمتهم .
( 14 ) . في ن : فتعضّ .
( 15 ) . في م : تضيعهم .