وفي خلال التّدبّر فرجة . وتبعد به خاطر من كانت له في أقسام العقل سهمة ؛ كما يبرق ناظر من كانت له في طراز العلم سداة أو لحمة .
هو أبين من فلق الصّباح ؛ في الاستفاضة والاتّضاح . بابه مفتوح ؛ وثوابه ممنوح . وعفاته متتالية « 1 » ؛ وهباته متوالية « 2 » ؛ والسّبل مغتصّة « 3 » بوفاده والفجاج منسدّة بقصّاده ؛ والسّهل والجبل يرمي اليه بأفلاذ أكباده ؛ والمشرق والمغرب يضرب بالآباط إلى ورده ؛ والمقلّ والمكثر من فراط وفده . ولقد أعذر من أملي معاليه التي تخرج البليد « 4 » ؛ وتستفز الجليد ؛ وتفلّ الألسنة عن أسار اللّكن ؛ وتمكّنها من عنان اللّسن . هو صدى صوت كلّ مستصرخ من دهره ؛ مستعد على عوادي فقره . يرفق « 5 » بذمائهم الناضب ؛ ويعيد رونق الحياة في الوجه الشّاحب ؛ وتؤذن بالإنباض نوابضه ؛ وتشدّ عقيب الاسترخاء مآبضه « 6 » ؛ وفاضت بدمع السلسال مغايضه ؛ واستشرف الاضطلاع « 7 » روابضه .
كلام عذبت منابعه ؛ وصفت مشارعه ؛ وضمير تجلّى عطاؤه ؛ وبرح خفاؤه يتصوّر العرض الحاضر زريّا ؛ والجانح إلى احتجابه غويا . والملوكي على التّالد والطّارف ؛ والتّالد كالمذكى حذوة في معتلج العواصف . أو كالمغترف خانته فروج أصابعه ؛ أو المنتجع صوّح متناصي مراتعه . نفّس اللّه مدّته ما امتدّ طلق الأيام ؛ وأسفر الفلق عن الظلام . دعوات مسموعة ؛ وقربات مرفوعة ؛ ومناجاة تتوغل في الحجب ؛ وتتغلل إلى يفاع القرب ؛ لما « 8 » خصّه اللّه به من أفراد الفضائل ومكارم السّجايا والشّمائل ، حفاوته بالمضطر ؛ وخفضه جناح الرّحمة للمغترّ . واستطلاعه عن شجون خبره ؛ واستنباؤه عن حرارات عجره وبجره . وتقدّمه بإيناسه وتلطفه بإبساسه إلى أن يفرخ روعه ؛ ويطمئنّ إلى حسن إصغائه روعه ؛ ثم يستعرض حاجاته التي عنست في شغافه ؛ ملحقة كرم عطفه بعطافه . ويناغيه مناغاة النّسيم للأزهار ؛ فينتشوا بهزّته نشو الرّوض من سحّ الأمطار .
هامش
( 1 ) . في م : متسالبة .
( 2 ) . ساقطة في ن .
( 3 ) . في م : مقنصة .
( 4 ) . في ق : الوليد .
( 5 ) . في م : ترفق .
( 6 ) . في م : مآنصه .
( 7 ) . في م : الاصطلاح .
( 8 ) . في ق ، ن : ممّا .