والرّياض تتبرج « 1 » في زخارف فواضله ؛ ومذ فقد « 2 » اغبرّت جلدة الأرض بفقده ؛ وانسدّت طرق المكارم من بعده .
قد استولى على أمد « 3 » في الشرف ، مديد الأشواط بعيد النياط ؛ وفرع بنيه لم تطمح إليها طماعيه ؛ ولم تسمح بالتوقّل في محاسنها « 4 » طواعيه . هو أحقّ ثناء تفوح به الأفواه ، وتبوح الشفاه كالشمس تبعد وهي دانية الأنوار ؛ وتدنو وهي سامية المنار ؛ ولو اجترأت « 5 » بالكتابة عن التصريح لأبدى الدّعوة « 6 » عن الصّريح ؛ ولعرف العناه من يفكّ أسارها ولا استبانت الأعناق مطوّقها بالمنن الجسام ومعتقها من جوامع الأعدام . المأثور من أفانين فضله ؛ والمشهور من قوانين عدله ؛ قمر التأمّل ، ومزنة « 7 » التأميل ؛ ومطلع الجمال ومنبع « 8 » الجميل ؛ لا تستلان عريكته بالأشطاط « 9 » ، ولا يستنزل عن مرتقى حزمه بالانبساط ؛ ولا يحزم الّا بعد إحالة الرأي في الإيراد والإصدار ؛ والإحاطة بعائدتي الإقدام والإقصار ؛ وتحلّق بعد ذلك إلى مطار يحسر « 10 » الوهم عن الارتقاء اليه والترفرف عليه وتفرّده « 11 » بالرأي يأوى إلى ضرامة معضودة بسهامه « 12 » وحزامه مكنوفة بتجارب لم يكذب رائدها ؛ ولم يحذب « 13 » وافدها ؛ وأبعد ما يكون شوط همّته إذا شمّر لمكافحة مدلهمّة ؛ ومناصحة ملمة ؛ تعتصر هدى الشريعة ويتعقب عن الإسفاف إلى دنايا الطبيعة ؛ ولم يرقط أصدق منه تيقظا وأدقّ تحفظا ؛ فلا يلقي على كثرة المآرب ، حبلا على الغارب .
لكن ينبّه لكلّ مهمّ عينا يقظى لا تغفو ؛ ويوكل لكل سارح وبارح قلبا حوشيا لا يسهوا ؛ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب . « 14 » الآية .
هامش
( 1 ) . في الأصل ، م : تتبرح .
( 2 ) . في الأصل ، م : فمد .
( 3 ) . في الأصل ، م : أمدي الشرف .
( 4 ) . في ن : مجانبها .
( 5 ) . في الأصل ، م : اخترأت .
( 6 ) . في الأصل ، م : الرغوة .
( 7 ) . في م : مرنه .
( 8 ) . في ن : وصنيع .
( 9 ) . في م : بالأنشطاط .
( 10 ) . في م : بجسر .
( 11 ) . في م : نقوده .
( 12 ) . في م : لشهامة .
( 13 ) . في ق وم : يجرّب .
( 14 ) . سورة النمل ، الآية 88 ؛ وسقطت من ن المفردات الأربعة الأخيرة .