ربّ نديّ حافل بأعلام الفضائل والمناقب ؛ غاص « 1 » بسردات المشارق والمغارب ؛ أصبح فيه قبلة النّظار يشخصون اليه بالأمصار ؛ ويترصدون ألحاظه ؛ وينتقدون « 2 » ألفاظه ؛ فلا يظفرون « 3 » من سداد « 4 » لحظه الّا بنفاق الأخلاق ؛ ولا يعثرون من أفراد لفظه الّا بقلائد الأعناق « 5 » ؛ فضمنه « 6 » التّعمق في مفاضات « 7 » الفكر ؛ وتورد مخاضات « 8 » العبر ونطقه لاستفتاح مغالق الكرم ؛ واتّضاح دقائق الحكم ؛ كالمسك نمّت عليه نوافحه واستمالت المنتمين « 9 » اليه روائحه « 10 » ؛ وكالرّوض الممطور باحت أسراره ؛ وفاضت أنواره . أصدق ابنا لهجة ؛ وأوثقهم حجّة ؛ وأقومهم في الإرشاد محجّة ؛ وأعمقهم في حفظ الأصول لجّة لما كان بينهما من الحرمة الوكيدة ؛ والصّداقة المهيدة . وارتضاع « 11 » أفاويق « 12 » الصّحبة « 13 » ؛ واتّشاح « 14 » شواجر المحبّة . يطلع في عهده « 15 » الكرم الغائر ؛ طلوع القمر الآفل ؛ ويعود عود الحلي إلى العاطل « 16 » فهو يعطّر « 17 » البسيط بثنائه كما يتفتّق « 18 » النّور عن أكمامه ؛ ويتنفس الرّوض غبّ سمائه .
ويشاهد الناس امرأ لم يتقدّمه نظير ؛ ولم يتّسع له ضمير ؛ كان الرّئيس أبو مسلم السّميرمي « 19 » هاجر إلى هذا الجناب المريع ؛ واستجار من النوائب بالباب الرّفيع ؛ فتبرّج له ما خطب من أبكار النّعم « 20 » ؛ وتبلج له ما طلب من أنوار الكرم ؛ « 21 » وصادف الإنعام فصابه ؛ وتبوأ الإكرام نصابه . وكان
هامش
( 1 ) . في م : عاص .
( 2 ) . في م : يستعدون .
( 3 ) . في م : فلا يعثرون .
( 4 ) . في م ، اللفظة ساقطة .
( 5 ) . في م : أعناق .
( 6 ) . في م : فصمته .
( 7 ) . في م : مفاوضات .
( 8 ) . في م : محاصات .
( 9 ) . في م : المنقسمين .
( 10 ) . في م : رائحة .
( 11 ) . في م : ارتفاع .
( 12 ) . في ن : أفايق .
( 13 ) . في م : الضجة .
( 14 ) . في م : افتتاح .
( 15 ) . في ن : تطلع في عهدة الكرم الغائر .
( 16 ) . في ن : القساطل .
( 17 ) . في م : البسط .
( 18 ) . في م : ينتفق .
( 19 ) . لم أعثر على ترجمته .
( 20 ) . في نسخة م : المنعم .
( 21 ) . العبارة ساقطة من ن .