لو ذعيّا حكاما ؛ وعلى غوامض هذا الفنّ مقداما . تولّج فجاجه وتجرّع نقاخه واجاجه ؛ وتنجّح في معانه ؛ واستوضح عن مظانّه . الأمر في نفسه بيّن ؛ وقبوله على العقل متعيّن . جملة القول انّ السّعادة تختم بأيّامه ؛ وتحيا معالمها بدوامه ؛ والأرض الولادة تعقم بكفائه ؛ وينكفئ الخير إلى معانه بانكفائه . « 1 » ركب السّهل والذّلول « 2 » في طلبه ؛ واستغاث بالعالم والجهول على مآربه ؛ ففاز بعد سين ببغيته ؛ وظفر بضالّة « 3 » منيته ؛ « 4 » كلاهما وتمرة « 5 » وانتهاز الدلاء لا ينزف « 6 » غمرة . له هيبة ينحلّ عندها نظام التمالك ؛ وينتقض حياة التماسك .
أقبل صائلا كالفنيق المقرم « 7 » ، حيال الجمر المضرم ؛ من قلب الأحوال ظهرا لبطن ؛ وأشرف على أثر وعين ؛ وتبحّر مذاهب الناس في الإعطاء والمنع وعضّ معاجم عيدانهم في التفريق والجمع . تحقّق ان علالته أبعد شوطا من ذميلهم « 8 » ومغيضه أغزر فيضا من مسيلهم ؛ وبديهته أورى زندا من رويّتهم ؛ وحرمانه أجدى نفعا « 9 » من عطيّتهم . خذ الحديث بنصه ؛ « 10 » واجتل الحقّ على « 11 » منصّه . كانت الدّنيا لهم أتبع من الظّلّ وأطوع من النعل « 12 » ؛ هذا أمر يقتنص « 13 » بهداية الأفكار . ويعاقص « 14 » بسنحات « 15 » الأبصار ؛ مغضوب « 16 » على مفاتيح البصائر ؛ مغصوب بمطامح السّرائر . وهو نار على علم لا يتمارى فيه الّا من تطلّس « 17 » فهمه وحسّه ؛ وصدأ « 18 » قريحته وحسّه . وطبع بالمجاحدة طبعه ؛ واعترض في عينه قذا العمى بل جدعه . يستبينه من له في عارض المعرفة لمحه ؛ ومن زناد التّمييز قدحه ؛ وفي شعاب البصيرة عرجة ؛
هامش
( 1 ) . في م : بالكفاية ؛ وفي ن : بكفائه .
( 2 ) . في م : الدلول .
( 3 ) . في ق ، ن : بضال .
( 4 ) . في ن : أمنينه . .
( 5 ) . كلاهما وتمرة ؛ وقيل كليهما وتمرة - انظر - مجمع الأمثال 2 / 97 - 98 ؛ والمستقصى 2 / 231 قالها عمرو بن حمران الجعدي .
( 6 ) . في م : لا ينزف .
( 7 ) . الفنيق المقرم : البصير الفحل ؛ والسّيد العظيم .
( 8 ) . الذّميل : السّير اللّين .
( 9 ) . في م : نقعا .
( 10 ) . في م : بغصه .
( 11 ) . في ن : عن منصّة .
( 12 ) . في م : النصل ، وفي ن : الغلّ .
( 13 ) . في م : يقيض ببدان .
( 14 ) . في م : ويعاقص .
( 15 ) . في ق : بسبحات ، وفي م : بسنحات .
( 16 ) . في م : معصرب .
( 17 ) . تطلّس : بمعنى امّحى فهمه .
( 18 ) . كذا في جميع النسخ .