الأعطاف ؛ ويتوارث « 1 » عن ذكرها عن الأسلاف الأخلاف وتدوم « 2 » بها فضيلة النوع الإنساني راسية الأوتاد ، راسخة العماد ؛ ونقائب المناقب ميمونة السّوانح مقرونة المساعي بالمناجح . هذا وان طمحت همّته إلى معالي الأمور ؛ واستوعبت أيّامه مصالح الجمهور ؛ لم يجد مساغا « 3 » من المهمّ الواجب ؛ وفراغا من الحتم اللّازب ؛ وناهيك في زمانه أمر الحرمين ؛ ودثور مراسمها ؛ واندراس معالمها واقواء معاهدهما ؛ وانجرار ذلاذل « 4 » القبول والدّبور على مشاهدهما ؛ ولم يتصد « 5 » للمّ شعثها ؛ ورمّ مسكنها الّا باهتمام سلطاني ؛ وتقدّم ديواني ؛ يذخر بمثله الذكر ؛ ويستجلب الذّكر .
كان الصاحب بن عباد واحد البشر ؛ وثاني المطر ؛ وثالث الشمس والقمر يفيد من ماله وأدبه ؛ ويفدي العرض بعلمه ونسبه .
وأبو حيان « 6 » وان استروح إلى نفثة المصدور ؛ وأرض عن خناقه ببثّه الموتور ؛ لو كفّ عن غربه كان أحمد لفته ؛ والصاحب لو تمالك عند الاقتدار أو تماسك في الانتصار كان الأحرى بمجده الباذخ ؛ « 7 » وشرفه الشامخ .
. . . . . . . . . . للّه صدر إذا اجتبى في نديّة المحفوف بأعلام الفضلاء ؛ ونحّارين العلماء ؛ وتناوشوا أطراف « 8 » الكلام ؛ وتجاذبوا أهداب الخصام ؛ استنثل ما في الكنائن وفات الصدور إلى السّكائن ؛ ولا ينبس بنبت شفة الّا طبق بها مفصل النزاع وأصاب شاكلة الاجماع ؛ ويوسع الفريقين لطفا لا يورث الا دلال ؛ وعنفا الّا ذلال له انعام دار تغور منابعه ؛ ولا تفور طوالعه ؛ استثبت به اقداما على مزالق الحدثان ؛ واستنفد ارماقا من طوارق الزمان كلّما نكأت يد البلى في عظامه زادت ألسنة الثّناء في إعظامه ؛ فمذ « 9 » كان صفحة الشمس تشرق « 10 » ببهائه « 11 » ؛ ونطاق الدّهر يضيق عن جنابه والسّحائب تتعلم الانسكاب من أنامله ؛
هامش
( 1 ) . في نسخة ق : تتوارث .
( 2 ) . في نسخة : تروم .
( 3 ) . في م : مساعا .
( 4 ) . في ن : ذلال .
( 5 ) . في ن : ولم تتقيّد .
( 6 ) . في الأصل ، م : ابن حيان ، ويريد به : أبا حيّان التوحيدي .
( 7 ) . في الأصل ، م : البادخ .
( 8 ) . في الأصل ، م : طراف .
( 9 ) . في الأصل ، م : فمد .
( 10 ) . في الأصل ، م : بشرف .
( 11 ) . في الأصل ، م : بهابه .