الأعمار ؛ فلا مددها يحصى ؛ ولا أمدها « 1 » يستقصى وصلى اللّه على صفوته من أنبيائه ؛ وخالصته من أوليائه ؛ محمد كفيل الأمة ووكيل الرّحمة . وأمين السّماء ؛ وضمين الدّهماء « 2 » . وقدوة « 3 » العبادات « 4 » ؛ وأسوة السّعادات ؛ فاسخ كلّ عقد سالف ؛ وناسخ كلّ عهد مخالف ، « 5 » بقواطع بيناته الدامغة ؛ وسواطع آياته البالغة ، التي قصرت من ناواه ؛ ونصرت من آواه ؛ فأسفر بهدايته الدياجي ؛ وأقصر عن غوايته المراجي « 6 » ؛ صلاة تباهي غرّ الكواكب ؛ وتضاهي زهر الثواقب . وتتحلّى بها الدّهور ؛ « 7 » وتتجلّى الصدور ؛ « 8 » وتتنفّس « 9 » من عطفها الأزهار المشمولة ؛ وتختلس « 10 » من عرفها الأنوار المطلولة . ما أشرقت صفحات النّهار ؛ وشوقت نفحات الأزهار ؛ « 11 » وتهلّلت سنة الأقمار ، وتبلبلت ألسنة الأطيار ؛ وأبرق غمام « 12 » وأورق ثمام . وعلى آله المقتضبين من جرثومته ، المنتخبين من أرومته ، ابصار الإسلام ؛ وأنصار الأحكام .
وأطواد « 13 » الحلم ؛ وأوتاد العلم . وهداة الخلق ؛ وحداة الحق ؛ الذين انفتح بهم رتاج الدّين ؛ واتّضح منهاج اليقين ؛ وعلى أصحابه مطالع الكرم ؛ ومشاريح الحكم ؛ وأعضاد الحق ؛ واشهاد الصّدق ؛ وخضارم العطاء ؛ وصوارم الهيجاء . ما ناح الورق من الحمام ؛ ولاح « 14 » البرق في الغمام .
وبعد فإنّ نعم اللّه ؛ وإن كانت بأسرها جليلة الأخطار عظيمة الأقدار . صافية المشارع ؛ ضافية المدارع ؛ زاكية الأغراس محصفة المعاقد والأساس . فأسمقها مراتب وأبسقها مراقب . نعمة يلتئم بها شمل العباد ؛ وتنتظم « 15 » مصالح البلاد . وتكون للدين « 16 » نظاما وملاكا ؛ كما تكون « 17 » للدنيا قواما ومساكا . وهي النعمة التي منها تتشعّب العوارف . وتتجنّب الصوارف . ولم تزل لطائف اللّه تعالى هامية الأنواء ؛ صافية
هامش
( 1 ) . في ق : أمرها .
( 2 ) . في ق : الزهماء .
( 3 ) . في الأصل : قدوت .
( 4 ) . في ق : العبادا .
( 5 ) . في الأصل : محالف . .
( 6 ) . في الأصل : عوانيه المداجي .
( 7 ) . في ق : الدّهر .
( 8 ) . في ق : ويتجلّى الصّدر .
( 9 ) . في ق : وتنفّس .
( 10 ) . في الأصل ، م : تحتلس .
( 11 ) . في ق : وشرقت لفحة الأزهار .
( 12 ) . في الأصل ، م : عمام .
( 13 ) . في ق : وأطراء وارتاد . وهراة الخلق .
( 14 ) . اللفظة ساقطة في الأصل ، م .
( 15 ) . في الأصل ، م : ينتظم .
( 16 ) . في الأصل ، م : وتكون ؛ من هنا تستقيم نسخة ن .
( 17 ) . في الأصل : ويحار .