تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة الشارح 310

مساهمون:

صمقدمة الشارح ٣١٠
لو ساعد المقدار في أحكامه * أو طاوعتني فيكم الأيّام ،
لقضيتها بالأنس في معناكم ، * ولما عداني عنكم الإقدام « 14 »
إن غبتم عن ناظري في يقظتي ، * فالوصل موعدنا به الأحلام !
أو تذخروا عنّا نفائس فضلكم ، * فنسيم أنفاس الصّبا نمّام
وكتب أيضا كتابا إلى القاضي ( عيسى الكرديّ الأسديّ ) « 15 » :
لقد أضحى على الدّنيا رئيسا * ( ضياء الدّين ) فخر العصر ( عيسى )
جديد العرض ، معسول السّجايا * إذا عرض اللئيم غدا لبيسا
وصدر ضاق لوح الجوّ عنه ، * ونفس تبذل المال النّفيسا « 16 »
فيولي المجتدي أدبا ومالا * ليجمع عنده كيسا وكيسا « 17 »
هامش
( 14 ) المغنى : المنزل يغنى به أهله ، أي يقيمون . ( 15 ) هو الفقيه الوزير ، أبو محمد ، ضياء الدين ، الهكاري ، عيسى بن محمد بن عيسى الحسني الطالبيّ . تفقه بجزيرة ابن عمر ، ثم انتقل إلى حلب ، وسمع الحديث من السلفي وابن عساكر ، وحدّث . واتصل بالأمير أسد الدين شير كوه ، عمّ السلطان صلاح الدين ، وصار إمامه يصلي به الفرائض الخمس ، وصحبه لما توجه إلى الديار المصرية لتولي الوزارة بها . ولما توفي أسد الدين ، سعى مع بهاء الدين قراقوش في إقامة صلاح الدين موضعه في الوزارة حتى بلغا المقصود ، فعرف صلاح الدين سابقته ورفع منزلته ، واعتمد عليه فلم يكن يخرج عن رأيه . وأسر مرة وخلص بستين ألف دينار . وكان واسطة خير للناس ، نفع بجاهه خلقا كثيرا ، قال ابن تغري بردي : « وكأن اللّه قد اقامه لقضاء حوائج الناس ، والتفريج عن المكروبين ، مع الورع والعفة والدين » . ولم يزل على مكانته وتوفر حرمته إلى أن توفي في التاسع من ذي القعدة سنة 585 ه بالمخيم على حصار « عكا » وهو مجاهد للفرنج ، ثم نقل إلى « القدس » ودفن بظاهرها . وترجمته في وفيات الأعيان 1 / 397 ، والنجوم الزاهرة 6 / 110 ، وطبقات الشافعية الكبرى 7 / 255 ، والبداية والنهاية 12 / 334 ، وكامل التواريخ 12 / 20 . ( 16 ) اللوح ، بالضم : الهواء بين السماء والأرض . ( 17 ) المجتدي : طالب الجدا ، وهو الغناء والنفع . الكيس « الأول » ، بفتح الكاف : الجود والظرف ، و - العقل .