وبيني وبينه صداقة مبكرة صداقها الصّدق « 5 » ، ومماحضة خالصة حلوة لا يمرّ مذاقها المذق « 6 » .
وهو من المشغوفين بإثبات شعري ، وجمع نظمي ونثري .
وفد « 7 » إليّ ب « دمشق » سنة إحدى وسبعين [ وخمس مائة ] ، مجدّدا عهده بلقائي ، ومؤكّدا بالزّيارة أواخي إخائي « 8 » .
ولقي ( صلاح الدّين ) « 9 » ، فتلقّاه بالتّوقير والتّوفير ، وقرن التّكريم له بالتّكرير ، وأجلسه على منبر الوعظ بمحضره ، وآنسه بقبوله في مورده ومصدره ، وأحبّه وحباه « 10 » ، وعقد لسماع كلمه حباه « 11 » .
وعاد إلى « بغداد » محبوّ المطالب بالنّجح ، مملوّ الحقائب بالمنح .
وقدّم إليّ ، قبل وصوله ، كتابا ، مهّد له بالتّرحيب « 12 » به جنابا ، أوّله « 13 » :
هامش
( 5 ) مبكرة : الأصل « مبتكرة » . الصّداق : مهر الزوجة ، جمعه أصدقة ، وصدق - بضم الصاد والدال .
( 6 ) المماحضة : لم تذكر معاجم اللغة ماحض مماحضة ، وانما ذكرت : محض ، وأمحض ، قال الجوهري : محضته الودّ ، وأمحضته ، وقال غيره : أمحضه الودّ وأمحضه له : أخلصه ، وأمحضه الحديث والنصيحة إمحاضا : صدقه ، وهو من الإخلاص ، وكل شيء أمحضته فقد أخلصته . المذق : الكذب ، والملل ، يقال : مذقه الودّ ، أي شابه ولم يخلصه ، وهو ماذق ومذاق .
( 7 ) الأصل : « ووفد » .
( 8 ) أواخي الإخاء : حرماته التي ترعى .
( 9 ) صلاح الدين : 1 / 11 .
( 10 ) حباه : أعطاه العطايا ، وأكرمه . يقال : حباه العطاء ، وبالعطاء . وهو مكرم محبوّ .
( 11 ) الحبا : جمع الحبوة ، وهي ما يشتمل به من ثوب وغيره . وعقدها : شدّها ، يريد جلوسه في مجلسه واهتمامه بسماع ما يقوله . وفي أساس البلاغة : « وبنو فلان إذا عقدوا الحبا أطلقوا الحبا ، أي : العطايا » .
( 12 ) في الأصل : « بالترحّب » .
( 13 ) في الأصل : « أولها » .