غنينا فيه أيّام التّصابي ، * وقد غفلت صروف الدّهر عنّا « 20 »
ولمّا سار نحو « الخيف » صحبي * وودّعنا به الرّشأ الأغنّا ، « 21 »
وقد كنّا اعتمرنا بالمصلّى ، * وقضّينا مناسكنا وعدنا « 22 »
فضضنا ختم أدمعنا ب « جمع » * حذار فراقه لمّا أفضنا « 23 »
وكان يصدّ في زمن التّصابي ، * فكيف إذا رأى شيخا مسنّا ؟ !
وقال :
« وأنشدنا ( أبو البركات عبد الوهّاب ) ، قال : أنشدنا ( عاصم العاصمي ) نفسه لنفسه ، وهو هذا « 24 » :
ما ذا على متلوّن الأخلاق * لو زارني ، فأبثّه أشواقي ؟
وأبوح بالشّكوى إليه تذلّلا * وأفضّ ختم الدّمع من آماقي ؟ « 25 »
فعساه يسمح بالوصال لمدنف * ذي لوعة وصبابة ، مشتاق « 26 »
هامش
( 20 ) صروف الدهر : أحداثه ، واحدها صرف - بفتح فسكون .
( 21 ) الخيف : خيف مكة ، وهو موضع قريب منها عند « منى » ، وفيه المسجد المشهور الذي يقال له « مسجد الخيف » . وتعرف بهذا الاسم مواضع أخرى في بلاد العرب . الرشأ : ولد الظبية إذا قوي وتحرك ومشى مع أمه . الأغن :
ذو الغنة ، وهي الصوت يخرج من الخيشوم ، استعاره لمعشوقته .
( 22 ) اعتمرنا : أدينا العمرة ، وهي نسك كالحج ، ليس له وقت معين ولا وقوف بعرفة . المصلّى : موضع الصلاة ، عنى المسجد الحرام : ويطلق « المصلى » على موضع بعينه في عقيق المدينة المنوّرة . مناسك الحج : أموره ومتعبّداته ، قال اللّه تعالى : (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) ، الواحد : منسك بوزن مجلس .
( 23 ) فض الختم عن الكتاب : كسره وفكه ، استعاره للدمع . جمع : هو المزدلفة ، وهو المشعر ، سمي جمعا لاجتماع الحجاج به . الإفاضة : انصراف الحاج عن الموقف في « عرفة » إلى « منى » بعد انقضائه . وطواف الإفاضة : طواف يوم النحر ، ينصرف الحاج من « منى » إلى « مكة » فيطوف ويعود إلى « منى » .
( 24 ) هذه القصيدة ، اختار ابن الجوزي منها في « المنتظم » ثمانية أبيات ، ومنها بيتان غير موجودين في « الخريدة » . واختار ابن الأثير منها في « كامل التواريخ » خمسة أبيات .
( 25 ) أفض : ( ح 23 ) .
( 26 ) المدنف : المريض الذي أدنفه المرض أي اشتد به وأشفى على الموت .