وكنت أخاف بعدي يوم قربي * فكيف أكون إن قرب البعاد ؟
ديارهم ، كساك الزّهر ثوبا * وجاد على معاهدك العهاد « 1 »
ألا ، هل لي إلى ( نجد ) سبيل ؟ * وأيّامي ب ( رامة ) هل تعاد « 2 » ؟
أقول - وقد تطاول عمر ليلي - : * أما للّيل - ويحكم - نفاد « 3 » ؟
كأنّ اللّيل دهر ليس يقضى * وضوء الصّبح موعده المعاد « 4 »
أعيدوا لي الرّقاد ، عسى خيال * يزور الصّبّ إن عاد الرّقاد « 5 »
وبيعوني بوصل من حبيبي * وفي سوق الهوان عليّ نادوا
فلو أنّ الّذي بي من غرام * يلاقي الصّخر لا نفطر الجماد
وثقت إلى التّصبّر ، ثمّ « 6 » بانوا * فخان الصّبر وانعكس المراد
وكان القلب يسكن في فؤادي * فضاع القلب واختلس الفؤاد
وقالوا : قد ضللت بحبّ ( سعدى ) « 7 » * ألا ، هذا الضّلال هو الرّشاد
وهل يسلو ودادهم محبّ * له في كلّ جارحة وداد ؟
وآنف من صلاحي في بعادي * ويعجبني مع القرب الفساد
وبين الرّمل والأثلات ظبي * يصيد العاشقين ولا يصاد « 8 »
هامش
( 1 ) العهاد : ( ص 38 ر 5 ) .
( 2 ) نجد : ( ص 268 ر 3 ) . ورامة : ( ص 27 ر 1 ) .
( 3 ) نفاد : فناء .
( 4 ) المعاد : الحياة الآخرة .
( 5 ) الصب : العاشق المشتاق .
( 6 ) ط : « يوم » .
( 7 ) ط : « ليلى » .
( 8 ) الأثلات : ( ص 185 ر 3 ) .