دأب المحبّين الغرام والجوى * ودأبها الأنساع والقيود « 1 »
قد شابه الرّكب الرّكاب في الهوى * فكلّهم بوجده عميد « 2 »
ما للغمام ؟ لا عدا وادي الغضى * عليه من خلاله يجود « 3 »
وهبّ خفّاق النّسيم ، فانثنت * غصونه مائسة تميد « 4 »
واكتست الكثبان زهرا ، مثلما * بصبغها لوّنت البرود « 5 »
وفاح نشر الرّوض ، تحدوه الصّبا * فطاب من ريّاهما الصّعيد « 6 »
وابتسم النّور على هام الرّبا * كما وهت عن نظمها عقود « 7 »
ومالت الأغصان - روّاها النّدى - * كأنّما أوراقها بنود « 8 »
فلست أدري أغصونا مسن لي * أم خطرت بلينها القدود ؟
هيهات يخفي ما به متيّم * دموعه بوجده شهود « 9 »
مجتمع الأضداد ، من جفونه * بحر ، ومن أحشائه وقود « 10 »
عاد الهوى ، فليت أيّام الصّبا * مثل الهوى ، كما مضت تعود « 11 »
هامش
( 1 ) الجوى : هوى باطن ، وشدة الوجد ( ص 95 ر 4 ) . والأنساع : جمع نسع ، وهو سير عريض طويل تشد به الرحال أو نحوها .
( 2 ) الوجد : ( ص 95 ر 4 ) . العميد : المشغوف عشقا . والركب والركاب : تقدما قريبا .
( 3 ) وادي الغضى : ( ص 33 ر 2 ) .
( 4 ) ماد ، وماس : تمايل ، واختال .
( 5 ) الكثبان : جمع الكثيب ، وهو الرمل المستطيل المحدودب . والبرود : الثياب .
( 6 ) النشر : ( ص 290 ر 4 ) . وتحدوه : تسوته . والصبا : ريح مهبها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار . والريا : ( ص 10 ر 9 ) . والصعيد : وجه الأرض .
( 7 ) النور : ( ص 212 ر 3 ) . والهام : الرؤوس ، واحدها هامة . والعقود : القلائد .
( 8 ) البنود : الأعلام الكبيرة ، مفردها بند .
( 9 ) المتيم : من عبده وذلله الحب . والوجد : ( ص 95 ر 4 ) .
( 10 ) بحر : في الأصل « بحرا » . والوقود ، بفتح الواو : ما توقد به النار من الحطب ونحوه .
( 11 ) الصبا ، بالكسر : الصغر والحداثة .