أحمّ المقلتين ، غضيض جفن * تكلّ لطرفه البيض الحداد « 1 »
أقول ، وقد تحجّب عن لحاظي * حبيب ، بالجفا عنه أذاد « 2 » :
أراك بمقلتي وبعين قلبي * لأنّك من جميعهما السّواد
لمن ، وأنا الملوم ، ألوم فيما * على نفسي جنيت ؟ أنا المفاد « 3 »
سعى طرفي بلا سبب لقتلي * كما لدم ( الحسين ) سعى ( زياد ) « 4 »
* * * وله :
ستر الغرام فهتّكته الأدمع * والدّمع يعلن ما تجنّ الأضلع « 5 »
وأعار في الأغصان كلّ حمامة * نوحا ، فرقّ له الحمام السّجّع « 6 »
واستنّ برق ب ( الحجاز ) ، فشاقه * ذاك الوميض ، وأقلقته الأربع « 7 »
وكذا المشوق إذا تذكّر منزلا * هاجت بلابله البروق اللّمّع « 8 »
يا قلب ، هل لك في السّلوّ طماعة ؟ * أم ما مضى لك من زمان يرجع ؟
هامش
( 1 ) أحم المقلتين : أسود العينين . والغضيض : المسترخي . والطرف : العين ، وتحريك الجفن ، والنظر .
( 2 ) أذاد : أدفع وأطرد .
( 3 ) المفاد : الممات ( ص 301 ر 7 ) .
( 4 ) لقتلي : ط « بقتلي » . والحسين : هو الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد اللّه ، السبط لشهيد ، ابن فاطمة الزهراء ، رضي اللّه عنهم . وزياد : يريد ابنه عبيد اللّه بن زياد ، أمير البصرة ، وكانت الفاجعة بمقتل الحسين في أيامه وعلى يده ، في معركة الطف المشهورة ، سنة 61 ه . وعاش عبيد اللّه إلى أن قتله إبراهيم بن الأشتر في « خازر » من أرض الموصل ، سنة 67 ه .
( 5 ) تجن : تخفي .
( 6 ) أعار : ل « أعاد » ، وهي على الصحة في ط .
( 7 ) استن : اضطرب . بالحجاز : ط « في الحجاز » .
( 8 ) البلابل : جمع بلبال وبلبالة ، وهو شدة الهم والوساوس .