فيقول له : ما فارقت بعد تلك الطّريقة .
وأنت تنهى النّاس عن غيبة * في مثلها تأمر بالرّدّ
إمّا بتخويف من النّار ، أو * بنوع تشويق إلى الخلد
وبعد ذا تفعل بي هكذا ؟ * زنهار من سالوسك السّرد « 1 » !
وهذه العجمة ، من عندك اق * تبستها ، ما هي من عندي
أنا وأغراضي ، على تركي ال * جدال ، بين العكس والطّرد
ارجع إلى اللّه ، ودعني ، ولا * ترم بسهم الطّيش من بعد « 2 »
من قطع الوصل بلا موجب * ذاك الّذي يصلح للصّدّ
هبني كشيء « 3 » لم يكن ، أو كمن * وسّده الحفّار في اللّحد
وفّقنا اللّه وإيّاك ، يا * مولاي ، للخير وللرّشد
لا تصلح الفاسد منّي بما * يخرج من خرد إلى شدّ « 4 »
هامش
( 1 ) في هذا البيت ثلاث ألفاظ فارسية : زنهار ، وسرد ، وسالوس . وقد فسرت الأولى والثانية في حاشية ل ، وفي صلب ط بما يأتي : « زنهار : كلمة استغاثة بالعجمية ، وسرد : بالعجمية معناه بارد » .
وأما « سالوس » ، فلعله أراد بها مدينة سالوس ، ويقال شالوس أيضا ، قال ياقوت : « سالوس مدينة بجبال طبرستان » ، وذكرها في طبرستان أيضا وقال : « وهي ثغر الجبل » . وقال ابن حوقل على ما نقله القلقشندي في صبح الأعشى ( 4 / 384 ) : « وهي على البحر ، ولها منعة ، وهي صعبة المسلك » . قال المهلبي : « وهي آخر حد طبرستان من جهة الغرب » . أو أنه أراد بها « سالوسي » التي معناها بالفارسية الكلام المعسول الناعم .
( 2 ) الطيش : النزق ، والخفة .
( 3 ) ل : « لا شيء » ، ويختل بها الوزن ، والمثبت من ط .
( 4 ) من خرد إلى شد : كذا في ل ، ط . وضبط خرد في ل بضم فسكون ، ولم أجده في دواوين اللغة العربية ، وليس في مادة ( خ / ر / د ) غير الخرد بفتحتين وهو طول السكون ، ويتجافى السياق عنه .
فهل أراد به « الخرد » الفارسية ، التي معناها الشيء الصغير ، والدقيق ؟ فليتأمل . أو لعل أصل الجملة :
« من جرد إلى سد » ، والحرد : الثقب ، والسد : الردم .