ودردسر ، يا نور عيني ، مكن « 1 » * لضيّق الأنفاس بالدّرد « 2 »
ولا تنغّص من دنان خلت * لبختي الأسود بالدّردي « 3 »
تريد منّي - بعد ويل جرى - * سعيا إلى الخدمة بالقصد
هيهات ( يأجوجك « 4 » ) في باطل * باللّحس « 5 » للمحكم من ( سدّي « 6 » )
هامش
( 1 ) درد سر مكن : جملة فارسية ، معناها : لا توجع رأسك .
( 2 ) الدرد : الغم ، فارسية ، وهي من الألفاظ المتداولة بالعامية العراقية .
( 3 ) الدنان : ( ص 239 ر 6 ) . والبخت : الجد ، تكلمت به العرب ، وهو فارسي معرب عند الجوهري . وفي لسان العرب : « قال الأزهري : لا أدري أعربي هو أم لا . ورجل بخيت : ذو جد .
قال ابن دريد : ولا أحسبها فصيحة . والمبخوت المجدود » . وعبارة ابن دريد في الجمهرة ( 1 / 193 ) :
« وقد قالوا رجل بخيت : ذو جد ، ولا أحسبه فصيحا » . والدردي : ما يركد في أسفل كل مائع كالأشربة والدهان .
( 4 ) ل : « يا حوجل » ، والمثبت من ط .
( 5 ) ط : « باللحن » ، وهو تحريف . وأسطورة لحس يأجوج ومأجوج السد في محاولة نقبه للخروج منه ، أسطورة إسرائيلية ، أشاعها ( كعب الأحبار ) أجرأ الناس على كذب وأشدهم دهاء في الكيد للاسلام ومحاولة العبث بتفسيره بالإسرائيليات التي ينسجها حول القرآن . وهي ، فيما رويت عنه :
« أن يأجوج ومأجوج قبل خروجهم من السد يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل ، فيقولون :
غدا نفتحه ، فيأتون من الغد وقد عاد كما كان ، فيلحسونه ، ويقولون : غدا نفتحه ، ويلهمون أن يقولوا :
« إن شاء اللّه » ! ، فيصبحون وهو كما فارقوه ، فيفتحونه ! » .
وقد صاغ ( كعب الأحبار ) هذه الأسطورة ، وهو يريد مصادمة القرآن وتكذيبه . ذلك بأن القرآن حين عرض لسد يأجوج ومأجوج وارتفاعه وإحكام بنائه وصلابته ، ذكر عجز هذه الأقوام الآسيوية عن ارتقائه وعن نقبه ، وقال :( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ، وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً )الآية 97 - سورة الكهف ، فجاء ( كعب الأحبار ) الناس في نقض الآية بهذا الخيال الغريب ، الذي يتسرب إلى الأذهان في خفاء ومكر ، ويشغلها بصورته عن الحقيقة حتى يحولهم عن الإيمان بنقيضها . ومن هنا تسربت هذه الأسطورة إلى التفاسير وكتب الحديث ، وإن لم تخف نكارتها على حذاق المفسرين والمحدثين رحمهم اللّه . ولما نجمت جماعة إخوان الصفا الباطنية في العراق ، واجتمعت على تحريف الإسلام ، استغلت هذه الأسطورة في جملة - ما استغلته من أشياء بخبث ودهاء ، لهدم الشريعة ، فحشرتها - وما هي من القرآن - في عداد آياته الكريمة التي زعمتها رموزا ، وزعمت لها تأويلات خفية باطنة ، وأوردتها في منظومة تافهة ادعت أنها قيلت في معرفة أسرار النكت الإلهية وأسرار موضوعاتها ، وذلك إذ تقول ( رسائل اخوان الصفا 4 / 195 ) :وسد يأجوج ومأجوج ، ومن * يلحسه من زمر بعد زمرواللّه يعلم إنهم لكاذبون ، ومجترءون على القرآن بالاختلاق عليه .
( 6 ) في البيت تلميح إلى أقوام يأجوج ومأجوج والسد . وخبرهم ، وردت الإشارة اليه في القرآن الكريم ، في الآية 95 من سورة الكهف ، والآية 96 من سورة الأنبياء ، وذكرت تفاصيله والاختلافات فيه في كتب التفسير ، وأفرد له العلامة موسى جار اللّه رسالة باللغة التركية ، عنوانها : « قرآن كريم آيت كريمهلرينك معجز افادهلرينه كوره ، يأجوج » ط . برلين 1933 م .