تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
واترك برأيي دستنا قائما * واجعله بالشّطرنج ، لا النّرد « 1 »
ففصّك المعلول ، في اللّعن لي * يحرّم القمر بلا بدّ
وسالف الصّحبة ، لا تنسه ، * ولا تثوّر بالأذى حقدي
ولا تجدّد - بعتابي - من ال * إخوان ما سكّنت من وجدي « 2 »
دعني أصادي النّفس عن غيظها * منك بشكر البرّ والرّفد « 3 »
إنّ الأذى والمنّ قد صيّرا ال * لباس منه خلق البرد
وعاد ، واللّه ، عقوقا به * تأكل - يا سيّدنا - كبدي
وا عجبا من فطن كيّس * إيمانه يأوي إلى زهد !
أبعد عشرين خلت وانقضت * بين ( العراقين ) إلى ( نجد « 4 » )
ما غيّرت ( بغداد ) في هذه ال * مدّة سوء الخلق الجعد « 5 »
والشّوك والثّلج على حالة * يشوب حرّ الوخز بالبرد
كان أبدا يحدّث ( الغزنويّ ) عن طريق ( غزنة « 6 » ) ، والبرد فيها والشّوك ،
هامش
( 1 ) الدست ، هنا : اللعبة ، ويقال : فلان حسن الدست : أي شطرنجي ماهر . والنرد : لعبة ذات صندوق وحجارة وفصين ، تعتمد على الحظ ، وتنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص . ( 2 ) الوجد ( ص 95 ر 4 ) . ( 3 ) المصاداة : المداراة والمساترة ، والمصاداة أيضا : المعارضة . والرفد : العطاء . ( 4 ) العراقان : الكوفة والبصرة . ونجد : ( ص 296 ) . ( 5 ) الخلق الجعد : اللئيم . ورجل جعد : لئيم الحسب . ( 6 ) غزنة : قصبة زابلستان ، قال ياقوت : هي مدينة عظيمة في طرف خراسان ، وهي الحد بين خراسان والهند في طريق فيه خيرات واسعة ، إلا أن البرد فيها شديد جدا . وبلغني أن بالقرب منها عقبة بينهما مسيرة يوم واحد ، إذا قطعها القاطع ، وقع في أرض دفئة شديدة الحر ، ومن هذا الجانب برد كالزمهرير . وقد نسب إلى هذه المدينة من لا يعد ولا يحصى من العلماء ، وما زالت آهلة بأهل الدين ، ولزوم طريق أهل الشريعة والسلف الصالح . وكانت منزل بني محمود بن سبكتكين ( فاتح الهند ) إلى أن انقرضوا .