ومنها « 1 » :
آن الأوان ، وأعمالي الّتي سلفت * عقد يجاور فيه درّه السّبج « 2 »
وذو الجلال إذا ما شاء محّصها * برحمة منه بالغفران تمتزج « 3 »
إنّ الذّنوب ذنوب العفو يغسلها * فيطمئنّ بها في الحشر منزعج
وأنت ، واللّه ، في علم وفي عمل * من يستقيم به في العالم العوج
أولى بمجدك أن تحنو على يفن * مديحه بالّذي أوليت مبتهج « 4 »
فالعدل عندك والإحسان ، سوقهما * قامت على قدم ، ما شانها عرج
وما أحاول من نعماء تسبغها * فثوبها لي بما أرضاه ينتسج « 5 »
جنابك الرّحب ، يا أندى الكرام يدا ، * فيه بصنعك عنّي الضّيق ينفرج « 6 »
ومنك آمل ، بعد اللّه ، عارفة * بها يزيّل عنّا الشّدّة الفرج « 7 »
فانظر إليّ بإحسان ، تحوز به * حسن الثّواب الّذي تعلو به الدّرج
هامش
( 1 ) الشعر في ط ، موصول بما قبله .
( 2 ) السبج : قال البيروني في كتاب الجماهر في معرفة الجواهر ( ص 199 ) : « هو حجر أسود حالك ، صقيل ، رخو جدا ، خفيف ، تأخذ النار فيه . . وهو ليس من جنس الجواهر ، وخرزه رذالة الخرز ، ويعمل الكبراء منه أميالا للاكتحال بسبب نقائه عن التزنجر . . ويسمى بالفارسية شبه » . وقال ابن دريد في الجمهرة ( 1 / 210 ) : « والسبج : خرز أسود معروف ، عربي صحيح » . وفي نخب الذخائر في أحوال الجواهر ، كلام عليه في ( ص 90 ) منه . وهذا اللفظ كثر دورانه في الأدب القديم ، ومن أجمل موارد استعماله قول الصنوبري يصف كأس خمر تنازعها الشرب في الليل :صبغت سواد دجاه حمرة لونها * فكأنها سبج أعيد عقيقا( 3 ) محص الذهب بالنار : خلصه مما يشوبه ، ومحص اللّه التائب من الذنوب : طهره منها .
( 4 ) اليفن : الشيخ الكبير أو الفاني .
( 5 ) أسبغ النعمة : أكملها وأتمها .
( 6 ) الجناب : فناء الدار ، ويقال : هو في جناب فلان ، أي في كنفه ورعايته .
( 7 ) العارفة : الإحسان .