تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

ولده محمّد بن المؤيّد *

شابّ ذكيّ . له شعر حسن . ولو عاش ، فضل والده نظما وذكاء هاجر إلى الملك العادل ( نور الدّين « 1 » ) ب ( الشّام ) ، وأقام في خيمتي بالعسكر ، سنة أربع وستّين
هامش
( * ) ترجمت به في كتابي ( محمود شكري الألوسي وآراؤه اللغوية « 1 » فقلت : « محمد بن المؤيد الألوسي : ورث شاعرية أبيه ، لكنه عاش عمر الورد ، واختضر شابا ، فلم تسعد الآداب بنتاج له موفور . وقد رزق اللّه المؤيد ابنه هذا أيام سجنه ، في قصة طريفة قلما يقع مثلها ، رواها ياقوت ، وهي : أن المؤيد لما كان في حبس المقتفي لأمر اللّه ، وطال عليه الأمد ، توسل له ابن المهتدي ، صاحب الخبر ، في إيصال قصته إلى الخليفة يسأله فيها الإفراج عنه ، فوقع المقتفي : « أيطلق المؤيد ؟ » - بالباء الموحدة . فزاد ابن المهتدي نقطة في « المؤيد » ، وتلطف في كشط همزة الاستفهام ، وعرضها على الوزير ، فأمر باطلاقه . فمضى المؤيد إلى منزله ، وكان أول النهار ، فضاجع زوجته ، فاشتملت على حمل . ثم بلغ الخليفة إطلاقه ، فأنكره ، وأمر برده إلى محبسه من يومه وبتأديب ابن المهتدي . فلم يزل محبوسا إلى أن مات المقتفي ، فأفرج عنه ، فرجع إلى منزله وله ولد حسن قد ربي وتأدب واسمه محمد ( وأوردت هنا كلام الخريدة ، ثم قلت : ) وقد حفظ لنا ياقوت من شعره هذه الأبيات يفخر فيها بأبيه ، وهي تنم على شاعرية قوية :أنا ابن من شرفت علما خلائقه * فراح متزرا بالمجد متشحاأم الحجا بجنين قط ما حملت * من بعده ، وإناء الفضل ما طفحاإن كنت نورا فنبت من سحابته * أو كنت نارا فذاك الزند قد قدحا( 1 ) قدمت التعريف به في ( ج 1 / 63 ) . ( 1 ) هو محاضرات حاضرت بها في سنة 1958 م طلبة قسم الدراسات الأدبية واللغوية بمعهد الدراسات العربية العالية بالقاهرة ، وطبعها المعهد في 160 صفحة .