[ وخمس مائة ] ، وكنّا في ( صرخد « 1 » ) ، فمرض ، فنفّذناه إلى ( دمشق ) فتوفّي في الطّريق بضيعة يقال لها ( رشيدة « 2 » ) .
* * * وله ما أنشدنيه لنفسه ، وكان ( نور الدّين ) - رحمه اللّه - سامه أن يتوجّه إلى مصر مع العساكر الّذين جهّزهم إليها ، وكتب بها إليه :
أيّها العادل الّذي ملأ الأر * ض عطاء غمرا ، وأمنا ، وعدلا « 3 »
لم أسر طالبا سوى فضلك الضّا * في ، وحاشاي لا أصادف ظلّا
لست أرضى من بعد ظلّ إمام ال * حقّ ظلّ الدّعيّ ، حاشا وكلّا
ظلّ قوم إذا تسننت فيهم * سحبوا لي كمّا ، وزيقا ، ورجلا « 4 »
كلّ هذا إذا سلمت ، ولا أو * ثق أسرا ، ولا أبضّع قتلا
في يدي كافر ، إذا قلت فيه الشّعر سهل المعنى وأعربت جزلا ،
لم يرفّقه لي ، ولم يعط إلّا * حمل صخر على اليدين ونقلا
ثمّ إن عدت بعد ذاك إلى ( بغ * داد ) ، صادفت ثمّ سجنا وغلّا « 5 »
كيف فارقتهم ، وصرت إلى قو * م يرون الحرام في الرّفض حلّا
فاجبر اليوم منعما قلب عبد * مقبل العمر ، حظّه قد تولّى
هو في العسكر المظفّر يفني الدّ * مع شربا ، ولحم كفّيه أكلا
هامش
( 1 ) قال ياقوت : صرخد بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق ، وهي قلعة حصينة وولاية حسنة وواسعة ، ينسب إليها الخمر .
( 2 ) أهملها ياقوت في معجم البلدان ، فهي مما يستدرك عليه .
( 3 ) الغمر : الكثير .
( 4 ) الزيق : ما يكف به جيب القميص .
( 5 ) الغل : طوق من حديد أو جلد ، يجعل في عنق الأسير أو المجرم أو في أيديهما .