تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومنها في المديح :
سماحة تشده الضّيفان إن دهمت * غبر السّنين ، وبأس يشبع الرّخما « 1 »
إذا تقاصرت الآمال ، مدّ لها * يدا ببذل الأيادي تخجل الدّيما « 2 »
كفّ متى بسطت كفّ الزّمان بها * فأوجدت وجدة أو أعدمت عدما
لمّا رأى الدّهر ما تجني نوائبه * في النّاس ، جاء به عذرا لما اجترما
ينبيك عن فضله ماء الحياء ، ومن * ماء الفرند عرفت الصّارم الخذما « 3 »
ذو همّة ، تملأ الدّنيا محامده * طيبا كما ملأ الدّنيا بها كرما
ومنها :
اسمع غرائب شعر يستقيد لها * صعب المعادين إذعانا وإن رغما
أثني عليك به ، حتى تودّ - وقد * أنشدته - كلّ عين أن تكون فما
وما فضلت ( زهيرا ) في قصائده * إلّا لفضلك في تنويله ( هرما ) « 4 »
* * *
هامش
( 1 ) تشده : تدهش ، وهو في الأصل ط : « تشبه » ، وليس له وجه ، ويحتمل اللفظ صورا أخرى ، لا فائدة من الإطالة في تخريج المعنى عليها . ودهمت : غشيت . والسنون الغبر : سنو القحط . والرخم : جمع رخمة ، وهي طائر أبقع على شكل النسر خلقة ، إلا أنه مبقع بسواد وبياض ، يقال له الأنوق . ( 2 ) الديم : ( ص 89 ر 7 ) . ( 3 ) الفرند : السيف . والخذم : الماضي الحديد . ( 4 ) التنويل : العطاء . وزهير : هو زهير بن أبي سلمى - بضم السين - المزني ، أحد أصحاب المعلقات ، وشاعر الحكمة ، وداعية السلم في الجاهلية . وهرم - بكسر الراء - هو هرم بن سنان المري ، أحد أجواد العرب ومن سادات غطفان . اشتهر بسعيه مع الحارث بن عوف المري في الصلح بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء ، وإطفاء نار الحرب بين الحيين باحتماله هو وصاحبه ديات القتلى عن الجانبين ، وقد بلغت ثلاثة آلاف بعير . فاستفزت هذه الأريحية زهيرا ، فمدحهما بمعلقته الخالدة . ثم تابع مدحه لهرم ، حتى أقسم هرم أن لا يمدحه زهير ولا يسأله ولا يسلم عليه إلا أعطاه عبدا أو وليدة أو فرسا ، فاستحيا زهير من كثرة ما كان يقبل منه ، فأصبح إذا رآه في ملأ قال : عموا صباحا إلا هرما ، وخيركم استثنيت . وإلى هذا الإشارة في بيت المؤيد . وانظر ( ج 1 ص 359 ) .