لا استردّ الإله منك الّذي أع * طي ، ولا ذفت بعد أمنك عزلا
* * * وله يهجو ( أبا المعالي ابن الذّيدان « 1 » ) ، وكان أصله يهوديّا في ( دمشق ) ، وكان قد وصل شطرنجيّ آخر يقال له ( ابن أبي زنبيل ) :
فتى الدّندان ، قد جا * ءك من يقلع دندانك
ومن يصفع جالو * تك بالنّعل وحزّانك « 2 »
فتى الزّنبيل ، بالزّن * بيل قد خدّر آذانك
هامش
( 1 ) هذا الاسم لم أعهده بين الأسماء العربية . ولعل استعماله يكاد يكون مقصورا على اليهود والنصارى والأعاجم ، وقد اختلف رسمه في الكتب ، ورسمت له في هذه الترجمة وحدها ثلاث صور : الذيدان ، والدندان ، والذندان . وورد في قسم شعراء الشام ( 2 / 456 ) : « أبو نصر بن الدندان الآمدي » ، وأشار محققه إلى وروده في نسخة أخرى بصورة « الدنان » . وذكر القفطي في أخبار الحكماء ( ص 49 ) منجما نصرانيا قديم العهد مشهورا في زمانه بصناعة التنجيم ، يقال له : أبو علي ، عبد اللّه بن علي الدنداني . وتحدث المقريزي في اتعاظ الحنفاء ( ص 50 ) عن رجل فارسي شعوبي في نواحي الكرج وأصفهان ، اسمه محمد بن الحسين ، وقال : يلقب بدندان ، وعلق محقق الكتاب عليه بقوله : « في الأصل :
ديدان ، وقد اختلفت المراجع في رسم هذا الاسم ، فهو : زيدان ، وزندان ، وذيذان . . . الخ » ! وأرى أن أرجح هذه الروايات ، هي « الدندان » بدلالة البيت الآتي : « فتى الدندان . . . » والدندان :
السن ، باللغة الفارسية .
( 2 ) الجالوت : رئيس اليهود . نقل الأستاذ أبو ريدة في حواشي كتاب الحضارة الإسلامية ( 2 / 60 ) ، عن جولدزيهر ، عن مؤلف عربي مجهول أن : « الجالوت رئيسهم ، ويزعم عامتهم أنه لا يرأس حتى يكون طويل الباع ، حتى تكون أنامل يديه تبلغ ركبتيه ، انظر أيضا مفاتيح العلوم لأبي عبد اللّه الخوارزمي ، طبعة ليدن 1895 ص 35 » . والحزن ( مصحف في الأصل بالجيم ) : كبير اليهود ، ويوصف عادة بالحكمة والدهاء . والمغاربة يطلقونه على الداهية الكيس وذي المكر والحذق والقدرة على دقة التصرف في الأمور ، تشبيها له بحزان اليهود . أفادنيه السيد الأستاذ عبد الهادي التازي سفير المملكة المغربية ببغداد ، وذكر لي وروده في كتاب ( فاس قبل الحماية ) تأليف ( لوترنو ) باللغة القرنية . وقد أهملت المعجمات العربية هذا اللفظ كما أهملت الجالوت مع استعمالهما في الآثار الأدبية ، ومثل ذلك كثير .