ومثقّف يغني ويفني « 1 » دائما * في طوري الميعاد والإيعاد
وهبت له الآجام حين نشا « 2 » بها * كرم السّيول وهيبة الآساد
* * * وله هذه الأبيات السّائرة الّتي يغنّي بها :
ل ( عتبة ) من قلبي طريف وتالد * و ( عتبة ) لي حتّى الممات حبيب « 3 »
و ( عتبة ) أقصى منيتي ، وأعزّ من * عليّ ، وأشهى من إليه أثوب « 4 »
غلاميّة الأعطاف ، تهتزّ للصّبا * كما اهتزّ في ريح الشّمال قضيب « 5 »
تعلّقتها طفلا صغيرا ، وناشئا « 6 » * كبيرا ، وها رأسي بها سيشيب
وصيّرتها ديني ودنياي ، لا أرى * سوى حبّها ، إنّي إذن لمصيب
وقد أخلقت أيدي الحوادث جدّني * وثوب الهوى ضافي الدّروع قشيب
سقى عهدها صوب العهاد بجوده * ملثّ كتيّار ( الفرات ) سكوب « 7 »
وليلتنا والغرب ملق جرانه « 8 » * وعود الهوى داني القطوف رطيب
ونحن كأمثال الثريّا ، يضمّنا * وداد « 9 » - على ضيق الزّمان - رحيب
هامش
( 1 ) صحف في معجم البلدان ووفيات الأعيان بالقاف « يقني » . وروي في الوفيات بيت ثالث بينهما ، وهو قوله :قلم يفل الجيش وهو عرمرم * والبيض ما سلت من الأغمادقال ابن خلكان : « قلت أنا : ولقد رأيت هذه الأبيات منسوبة إلى غيره ، واللّه أعلم . ولم يقل في القلم أحسن من هذا المعنى » . ثم روى ما قيل من الشعر في هذا المعنى . ومثقف : في معجم البلدان « مهفهف » .
( 2 ) الأصل : « نجا » . والآجام : جمع أجمة ، وهي الشجر الكثيف الملتف .
( 3 ) الطريف والتالد : ( ص 33 ر 8 ) .
( 4 ) أثوب : أرجع . وصحف الفعل في فوات الوفيات بالتاء الفوقية المثناة .
( 5 ) الأعطاف : ( ص 98 ر 3 ) . و « في » : هي في الفوات « من » .
( 6 ) رواية الفوات : « ويافعا » .
( 7 ) العهاد : ( ص 38 ر 5 ) . وصوبه : انصبابه . والجود : ( ص 171 ر 5 ) .
( 8 ) أي ملق ثقله ، أو ثابت مستقر . وأصل الجران باطن العنق من البعير وغيره ، وقد استعاره للين .
( 9 ) رواية الفوات : « رداء » .