عافت قرى الكوم الأوارك نفسه * وقرى الضّيوف خزائن العقيان 1
وتحرّقت « 2 » أسيافه إذ فارقت * أغمادهنّ مفارق الأقران
وتشكّت الأرماح إذ غشي الوغى * مما يدقّقهنّ في الأبدان
كم موقف لك لو أراد توقّفا * فيه الرّدى زلّت به القدمان
هذه اللّمعة الغرّاء ، الّتي دونها الجوزاء « 3 » ، لو كشفت وجهها في أفق السّماء ، كسف منه القمران ، واستنار بها الثّقلان .
طأطأت فيه الكفر بعد بذوخه « 4 » * ورفعت فيه دعائم الإيمان
ولو رام شاعر توقّفا في هذا الموقف ، زلّت به القدمان .
جمعت عليك به الفرنج جموعها * وتفرّقت لمّا التقى الجمعان
ظنّوك ما لاقوا ، فأبطل ظنّهم * طعن أحقّ مظنّة السّرحان « 5 »
بذوابل أبدت أسنّتهنّ ما * أخفت قلوبهم من الأضغان « 6 »
كأنّه فارس الميدان ، ومبارز الشّجعان .
ومدرّبين على القتال ، كأنّما * شربوه ولدانا مع الألبان
من كلّ مشبوح الذّراع ، يهزّه * قرع العوالي هزّة النّشوان « 7 »
هامش
( 1 ) الكوم : جمع كوماء ، [ وهي الناقة الغليظة . والأوارك : التي تأكل الأراك « 1 » ] ، والأراك :
في ( ص 18 ر 7 ) . والعقيان : في ( ص 72 ر 2 ) .
( 2 ) ط : « وتخوفت » ، وليس بشيء .
( 3 ) الجوزاء : ( ص 103 ر 1 ) .
( 4 ) بذخ الجبل ونحوه بذوخا : علا قبان علوه .
( 5 ) السرحان : الذئب .
( 6 ) الأضغان : الأحقاد .
( 7 ) شبح الرجل شباحة : امتلأت ذراعاه ، وبعد ما بين منكبيه ، فهو مشبوح الذراعين . والنشوان :
السكران في أول أمره .
( 1 ) ما بين المعكوفين ورد في ط وحدها في المتن بعد البيت .