نظروا إلى البيض الخفاف كأنّها * بأكفّكم مشبوبة النّيران
والخيل قد عادت ورادا شهبها * مما لبسن من النّجيع القاني « 1 »
يسبحن طورا في الدّماء ، وتارة * يركضن فوق جماجم الشّجعان
هذه الأبيات ، كأنّها بيوت للكواكب . المعاني في كلّ بيت نظم ، بيت نجم ، وفي ضمن كلّ عبارة إشارة لطيفة ، وتحت كلّ كلمة فقرة شريفة ، أو درّة يتيمة ، ما لها قيمة ، أو كأنّها خزائن دفائن الضّمائر ، وسفائن زواخر السّرائر « 2 » .
في مأزق ضنك المجال ، كأنّه * مغنى المبخّل أو فؤاد العاني « 3 »
هذا المعنى مغنى الحسنات ، وقلب معاني الأبيات .
ستر السّماء عجاجه ، فسماؤه * نقع ، وأنجمه من الخرصان « 4 »
فالصّبح مما سلّ فيه واحد * واللّيل ممّا ثار فيه اثنان
والدّهر أخوف من به من فارس * صبّ الحمام به على الفرسان « 5 »
إحسانه للمجتدي ، وجنابه * للملتجي ، وذمامه للجاني « 6 »
ناهيك يا قطب الملوك من امرئ * قطب النّهى بتنمّر الشّيحان « 7 »
هامش
( 1 ) الوراد : جمع الورد ، وهو ما بين الكميت والأشقر من الخيل . والشهب : البيض .
والنجيع : دم الجوف . والقاني : ( ص 95 ر 2 ) . وفي ط فراغ بمقدار سطر ، وبعده :« إذا وردتها البيض يلهثن من صدى * رجعن رواء وهي قانية حمر( وهنا بياض بمقدار كلمة ) أكثر صنعة ، فإنه ذكر مطابقتين ، وهو ذكر مطابقة واحدة . »
( 2 ) هذا التعليق لم يرد في ط .
( 3 ) المأزق : المضيق الحرج . والمغنى : المنزل . والعاني : المتعب ، والأسير .
( 4 ) النقع : الغبار الساطع . والخرصان : الدروع .
( 5 ) الحمام : الموت .
( 6 ) المجتدي : طالب الجدوى ، وهي العطية .
( 7 ) ناهيك : كافيك ، يقال : فلان رجل ناهيك من رجل ، أي كافيك عن تطلب غيره . وقطب :
مزج . والشيحان : الغيور الذي يحذر على حرمه .