( فرعون « 1 » ) :
( إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ )
« 2 » .
وقوله : « ما أرى إحسانك من الإحسان » ، وإن كان في أقصى غاية الحسن ، لكنّه معزيّ إلى نوع من الهجن ؛ فإنّه تصريح بكفران النّعم ، الّذي لا يليق بالكرم .
وهو إنّما شرع مشرع ( المتنبّي « 3 » ) حيث قال :
حتّى يقول النّاس : ما ذا عاقلا ، * ويقول بيت المال : ما ذا مسلما
لكنّ ( أبا الطّيّب ) أضافه إلى قصور في النّاس ، وهذا أضافه إلى نفسه .
* * *
وأرى غرامي يقتضيني فرقة * هي والرّدى من قبحها سيّان
فإن استفدت الرّبح عندك برهة * فالرّبح قد يدعو إلى الخسران
ليطل مدى يومي القصير ، فما غدا * إلّا ردى ألقاه أو يلقاني
أنأى وشخصك في فؤادي شاهد * بالغيب حين يغيب عن إنساني « 4 »
يشير إلى قول القائل :
إن كنت لست معي ، فالذّكر منك معي * قلبي يراك وإن غيّبت عن بصري
* * *
وتكاد من حبّيك كلّ جوارحي * عند ادّكارك أن تكون لساني
هامش
( 1 ) كتب في هامش الأصل : « لا أقول إلا كما قال القائل :وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيمإذ الإسراف في الإحسان محمود كما تقرر ، فلا جامع بينه وبين الإسراف الموصوف به فرعون . فتأمل » .
( 2 ) الآية 31 من سورة الدخان .
( 3 ) المتنبي : ( ص 110 ر 1 ) .
( 4 ) إنسان العين : ناظرها .