فالحزم أن تضع العقاب ، إذا فشا * سرّ المظالم ، موضع الغفران
فاق الشّعراء في إيراد هذا المعنى في هذا المعرض ، مع أنّه سبق اليه الأستاذ الشّهيد ( مؤيّد الدّين أبو إسماعيل « 1 » ) رحمه اللّه حيث يقول :
وما الجهل في كلّ الأمور مذمّم * وما الحلم في كلّ المواطن محبوب
مع أنّه سبق اليه ( المتنبّي « 2 » ) :
ووضع النّدى في موضع السّيف بالعلى * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدى
وهو أيضا أخذه من قول القائل « 3 » :
وبعض الحلم عند الجه * ل للذّلّة « 4 » إذعان
وفي الشّرّ نجاة حي * ن لا ينجيك إحسان
* * *
هامش
( 1 ) هو الحسين بن علي ، أبو إسماعيل ، مؤيد الدين ، الأصبهاني ، الطغرائي ، الوزير الشاعر المشهور . يقال : هو من ذرية أبي الأسود الدؤلي . ولد سنة 455 ه ، وبدأ حياته طغرائيا ، أي يكتب الطغراء ( الطرة ) في أعلى الكتب فوق البسملة بالقلم الغليظ ، ومضمونها نعوت الملك الذي يصدر عنه الكتاب . ثم وزر للسلطان مسعود السلجوقي صاحب الموصل ، وصار ينعت بالأستاذ ويلقب بالمنشئ . ثم اقتتل السلطان مسعود وأخوه السلطان محمود ، فظفر محمود ، وأسر الطغرائي فقتله ، وقيل : قتل في المصاف بالقرب من همذان سنة 514 ه . وديوانه متداول . واشتهر منه قصيدته ( لامية العجم ) ، وقد شرحها وشطرها كثيرون ، وترجمها بعض المستشرقين إلى اللاتينية . وترجمته في زينة الدهر ( خ ) ، وتاريخ إربل ( خ ) ، وأنساب السمعاني ( س 543 ) ، ومرآة الزمان ( 8 / 92 ) ، والنجوم الزاهرة ( 5 / 220 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 159 ) ، وشذرات الذهب ( 4 / 42 ) ، والكامل ( 10 / 213 ) ، وتأريخ آداب اللغة العربية ( 3 / 23 ) ، وغيرها .
( 2 ) انظر ( ص 110 ر 1 ) .
( 3 ) هو الفند الزماني ، شاعر جاهلي ، كان من فرسان ربيعة المعدودين . شهد حرب بكر وتغلب ، وقد قارب المائة . والبيتان من قصيدة له قالها في حرب البسوس التي كانت بينهما ، وهي في باب الحماسة من ( ديوان الحماسة ) اختيار أبي تمام .
( 4 ) ل : في الذلة ، والصواب ما أثبته من ط .