أغضوا على جور المنون ، وطالما * أغضى للحظهم الخميس المعلم « 1 »
وتوسّدوا عمد التّراب ، ولم يزل * ملقى نعالهم الدّمقس المعلم « 2 »
ركضت حروبهم لهم فتمنّعوا * ومشى الحمام إليهم فاستسلموا
من كلّ أغلب ، لو تصوّر موته * في منسر أرداه منه تقحّم « 3 »
ما ينفع الأسوان طول بكائه * واللّه يفعل ما يشاء ويحكم « 4 »
حمّ القضاء ، فكالدّنيّ ممجّد * عند الممات ، وكالجبان مصمّم « 5 »
يا حامليه ، تكثّروا ما اسطعتم ، * فالشّلو طود ، والفريد عرمرم « 6 »
وتوسّعوا في الأرض شقّ ضريحه * ما شئتم ، فالطّود طود أيهم « 7 »
ومنها :
لا يحزن اللّه الإمام ، فإنّه * ليجلّ عن حزن النّفوس ويعظم « 8 »
ومنها :
ولقد عجبت من المنيّة ، إذ غدا * منها مطيع ما أردت ومجرم
هامش
( 1 ) أغضى على الشيء : سكت . والخميس : الجيش ، لأنهم خمس فرق : المقدمة ، والقلب ، والميمنة ، والميسرة ، والساق . والمعلم : الذي وسم نفسه بسيما الحرب .
( 2 ) الدمقس المعلم : الديباج الذي جعلت فيه علامة .
( 3 ) الأغلب : الأسد . والمنسر : قطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير .
( 4 ) الأسوان : الحزين .
( 5 ) حم الأمر ( بضم الحاء ) حما ( بفتحها ) : قضي ، وحم له ذلك : قدر . والشطر الأول في ل : « حم القضاء فالدني ممجد » ، وفي ب : « حم القضا فكالدني ممجد » . وفي ط : « جم القضا فكالدني ممجد » .
( 6 ) الشلو : ( 319 ر 3 ) . طود : ط « أطود » . والعرمرم : ( 312 ر 4 ) .
( 7 ) الأيهم : الجبل الصعب .
( 8 ) لا يحزن اللّه الإمام : دعاء له أن لا يحزنه اللّه بشيء ، وهو على حد قول أبي الطيب المتنبي من قصيدة يعزي بها سيف الدولة عن مملوكه يملك التركي وقد مات بحلب سنة 340 ه .لا يحزن اللّه الأمير ، فإنني * لآخذ من حالاته بنصيبوفي الشرح المنسوب إلى العكبري ( 1 / 33 ) : « وغلط الصاحب في هذا البيت وظن أنه خبر ، ولم يعلم أنه دعاء ، فرواه برفع الفعل ، وانما هو مجزوم على الدعاء ، فقال : لا أدري لم لا يحزن اللّه الأمير إذا أخذ أبو الطيب بنصيب من القلق ؟ وليس الأمر على ما توهم » .