ومنها :
ولو أنّني أنصفت في حكم ودّه * لبتّ وكلّي في مراثيه مقول « * »
وقال في مرثية ولد الخليفة المسترشد باللّه « 1 » :
نبأ عاد له الصّبح دجى * وذعافا ريّق الماء الزّلال « 2 »
جلّ أن يبكى دموعا ، فجرت * أعين الحيّ بمحمّر مذال « 3 »
وانثنت من حزن الدّهر به * غرر الآمال سودا كالليالي
وعلا عن ندبة من بشر * فرثاه المجد مفهوم المقال « 4 »
ومنها :
قسما ، لولا الإمام المجتبى * باقيا لم يلف قلب لك سال
ما ظننت الموت يمضي بأسه * وسطاه في بحور وجبال « 5 »
لا ولا خلت الثّرى من طوقه * أن يجنّ البدر من بعد كمال « 6 »
إن عصى موت فقد صرّفته * آمرا أو ناهيا في كلّ حال
أو خلت منك قصور أوحشت * فجنان الخلد ليست بخوال
أو توارى منك شخص باليا * فالمساعي الغرّ ليست ببوال
شرفت نفسك عن دار الفنا * لنعيم الخلد من غير زوال
حيث لا ترضى بزلفى ملك * ولك الجار المليك المتعالي « 7 »
هامش
( * ) آخر ما تفردت بروايته ط ، انظر أوله في ( ص 341 ) .
( 1 ) قال ابن الجوزي في حوادث سنة 525 ه ( المنتظم 10 / 20 ) : « وتوفي ولد المسترشد بالجدري ، وكان ابن إحدى وعشرين سنة ، فقعدوا للعزاء به يومين ، وقطع ضرب الطبل لأجله » .
( 2 ) الذعاف : السم ، أوسم ساعة . وريق كل شيء : أوله وأفضله . ولعله « رائق » .
( 3 ) بمحمر مذال : أي بدمع محمر مبتذل بالإراقة .
( 4 ) الندية : البكاء على الميت ، وعد محاسنه .
( 5 ) السطا : ( 52 ر 5 ) .
( 6 ) أجنه : أخفاه وستره .
( 7 ) الزلفى : القربة ، والمنزلة .