بقيت ، ولا زلّت بك النّعل ، إنّني * فقدت اصطباري عند فقد ابن خالد « 1 »
فتى عاش محمود المساعي ممدّحا * ومات نقيّ العرض جمّ المحامد
[ « * » وقوله يرثي أخاه :
دعوا دمعي بيوم البين يجري * فقد ذهب الأسى بجميل صبري
وكيف تصبّري وأخي رهين * بأرض الشّام في ظلماء قبر « 2 »
بحارة غربة من أرض حمص * لقد غدر الزّمان وأيّ غدر « 3 »
أعنه أسام سلوانا وصبرا ؟ * سأندبه ولا خنساء صخر ! « 4 »
فإن عجزت عن النّدب القوافي * بعثت الدّمع نظما غير نثر
فقدت أخي ، وكان أخي ظهيري * على الحدثان ، سمّاعا لأمري « 5 »
فقدت مهندا عضبا جرازا * يقدّ بكلّ رائعة ويفري « 6 »
هامش
( 1 ) انظر ( ص 316 ر 5 ) .
( * ) من هذا الموضع إلى السطر الثاني في ( ص 344 ) ، تفردت به ط .
( 2 ) الشام : في حدودها كلام مستوفى في معجم البلدان ( 5 / 219 ) ، وخطط الشام ( 1 / 49 ) .
( 3 ) حمص : بلد مشهور قديم ، بين دمشق وحلب في نصف الطريق . معجم البلدان ( 3 / 339 ) ، ومنجم العمران ( 2 / 178 ) .
( 4 ) الخنساء : بنت عمرو بن الشريد السلمية . الشاعرة المشهورة ، وفدت مع قومها من بني سليم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأسلمت معهم ، وكان رسول اللّه يستنشدها ويعجبه شعرها ، وكانت تنشده ، وهو يقول : هيه يا خناس ، ويومئ بيده . وعاشت حتى حضرت جرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال ، فحرضتهم على القتال وعدم الفرار ، فقاتلوا حتى قتلوا جميعا . فلما بلغها الخبر ، قالت : الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ، تعني الجنة . وكان عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يعطيها أرزاقهم حتى قبض . وصخر : هو أخوها لأبيها ، وقد أضافها الشاعر اليه ، لأنها أكثرت من رثائه ، وكان فتى حليما جوادا محبوبا في عشيرته ، وكان يبر الخنساء ويقاسمها ماله . الإصابة ( 8 / 66 ) ، الأغاني ( راجع الفهرست ) ، خزانة الأدب للبغدادي ( 1 / 391 ) من طبعة المطبعة السلفة ، معاهد التنصيص ( 1 / 117 ) ، ديوان الخنساء « طبعة بيروت » ، المدخل في تأريخ الأدب العربي « لنا » ( 1 / 216 ) .
( 5 ) الظهير : المعين .
( 6 ) المهند : السيف المطبوع من حديد الهند . والعضب : السيف القاطع ، ومثله الجراز . يقد :
يقطع . ويفري : يقطع ويشق .