تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 343

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ٣٤٣
وقوله في مرثية الأمير عنتر بن أبي العسكر ، والثّناء على أخيه مهلهل « 1 » :
أسى وسرور ، ناصر ومخذّل * أتاحهما لي عنتر والمهلهل
فماض بكت عيني لفقد كماله * وباق لما فيه من المجد أجزل
ومنها :
سقى عنترا ، والدّمع لولا جواره * أحقّ به ، هام من المزن مسبل « 2 »
قضى نحبه جمّ الثّناء كأنّما * يشبّ على النّادي بذكراه مندل « 3 »
ومنها :
ليبك عليه معرك وكتيبة * ويندبه ناد ذو سراة ومحفل « 4 »
هامش
( 1 ) عنتر بن أبي العسكر : هو الأمير عنتر بن أبي العسكر الجاواني الكردي ، من قواد العسكر في إمارة الحلة المزيدية في الثلث الأول من القرن السادس الهجري . أقيم مدبرا للأمير صدقة بن دبيس المزيدي ، وشارك في الحرب بين السلطان مسعود وبين الملك داود ومن معه من الأمراء ، فوقع هو والأمير صدقة بن دبيس وأمراء آخرون في قبضة الأمير بوزابه صاحب فارس ، فقتلهم جميعا صبرا ، وذلك في أواخر سنة 531 ه . أما مهلهل أخوه ، فقد جعله السلطان مسعود مدبرا لمحمد بن دبيس الذي أقره على الحلة بعد قتل أخيه صدقة ابن دبيس في الحادث المذكور ، وآلت ولاية الحلة اليه في سنة 551 ه . انظر أخبارهما في المنتظم ( 10 / 148 ) ، والكامل لابن الأثير ( 10 / 228 ، 231 و 11 / 15 ، 25 ، 43 ، 86 ) ، وزبدة النصرة ( 185 ) ، وأخبار الدولة السلجوقية ( 110 ) . وكان بين هذين الأميرين وبين الحيص بيص صحبة ومودة دل عليها هذا الشعر من رثائه للأول وثنائه على الثاني ، وخبر ساقه ابن خلكان في ترجمة الشاعر في الوفيات ( 1 / 202 ) وهو خبر طريف ، ولإيراده هنا موقع ، قال : « وكان له « للحيص‌بيص » حوالة بمدينة الحلة ، فتوجه إليها لاستخلاص مبلغها ، وكانت على ضامن الحلقة ، فسير غلامه اليه ، فلم يعرج عليه ، وشتم أستاذه ، فشكاه إلى والي الحلة وهو يومئذ ضياء الدين مهلهل بن أبي العسكر الجاواني ، فسير معه بعض غلمان الباب ليساعده ، فلم يقنع أبو الفوارس « كنية الحيص بيص » منه بذلك ، فكتب اليه يعاتبه ، وكانت بينهما مودة متقدمة : « ما كنت أظن أن صحبة السنين ومودتها يكون مقدارها في النفوس هذا المقدار ، بل كنت أظنّ أن الخميس الجحفل لو عرض لي لقام بنصري من آل أبي العسكر حماة غلب الرقاب . فكيف بعامل سويقة ، وضامن حليلة وحليقة ، ويكون جوابي في شكواي أن ينفذ اليه مستخدم يعاتبه ، ويأخذ ما قبله من الحق ؟ ! لا ، واللّه .إن الأسود أسود الغاب همتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلبوباللّه أقسم وبنبيه وآل بيته لئن لم تقم لي حرمة يتحدث بها نساء الحلة في أعراسهن ومناحاتهن ، لا أقام وليك بحلته هذه ولو أمسى بالجسر والقناطر . هبني خسرت حمر النعم ، أفأخسر أبيتي ؟ واذلاه ! ! والسلام » . ( 2 ) هسام : ( 314 ر 2 ) . المزن : ( 319 ر 5 ) . ( 3 ) النحب : المدة والوقت ، وقضى نحبه : أي مات . والمندل : ( 282 ر 3 ) . ( 4 ) الكتيبة : ( 337 ر 7 ) . والسراة : الأشراف ، الواحد سري .