من كلما نظرت اليه عيوننا * عدتك في الباقين والأحياء
ومنها :
أنا منكم ، فارعوا عهود مودّتي * ولكم كريم مدائحي وثنائي « 1 »
أوجبت حقّا في أب لم يقضه * وجزاءه أرجو من الأبناء
وقوله في مرثية جلال الدين محمّد بن أنوشروان الوزير « 2 » :
وكنت إذا ناديته لمسلّمة * أتاني جريئا ملغيا للعواقب
إذا اسطاع نصرا ، شدّ شدّة ضيغم * وإلّا فباك لي بكاء الحبائب
يهون عليه وهنه بصيانتي * وبذلته ما عزّ قدري وجانبي
ولم أدر أنّ الموت إثر محمّد * يساوق أعناق الصّبا والجنائب « 3 »
وأنّ رجائي في مساعيه ضلّة * ولم يبق منه غير موقف راكب « 4 »
وممّا شجاني فقده وهو يانع * نضير كغصن البانة المتلاعب « 5 »
وأنّ الليالي لم تطعه لبغية * ولم يرو من ماء المنى والمطالب « 6 »
فوا أسفا والصّبّ تحرقه النّوى * لمخترم كالبدر بين الكواكب « 7 » !
فقدتك فقد الصّاديات طليحة * على العشر والتّأويب ، عذب المشارب « 8 »
هامش
( 1 ) لم يرد هذا البيت في ط .
( 2 ) قدمت التعريف بالوزير أنوشروان في ( ص 244 ) .
( 3 ) انظر ( 211 ر 9 ) .
( 4 ) الضلة : الضلال .
( 5 ) شجاني : حزنني ، وهو شج وهي شجية « على فعلة » . واليانع : الناضج ، يقال : ينع الثمر ، أي نضج . والنضير : ذو الحسن والرونق واللون المشرق . والبانة : واحدة البان ( 295 ر 8 ) .
( 6 ) البغية ( بكسر الباء وضمها ) : الحاجة .
( 7 ) تحرقه : ل ، ط « يحرقه » ، والصواب تأنيثه ، لأن النوى - وهي البعد - مؤنثة لا غير . واخترم فلان عنا « مبنيا للمفعول » : مات ، فهو مخترم ، واخترمته المنية : أخذته .
( 8 ) الصاديات : أراد الإبل الصاديات ، أي العطاش . والطليحة : ؟ ؟ ؟ الميبة ، يقال طلح البعير : أعيا ، وطلح فلان بعيره : أتعبه ، كأطلحه وطلحه فيهما . والعشر : ورد الإبل اليوم العاشر أو التاسع . والتأويب :
السير جميع النهار ، أو تباري الركاب في السير .