كسابق قصّر عن غاية * فكان بالسّوط لها حاويا « 1 »
ولمّا بويع للإمام المستضيء بأمر اللّه بالخلافة ، قال فيه « 2 » :
أقول ، وقد تولّى الأمر حبر * وليّ لم يزل برّا تقيّا
وقد كشف الظلام بمستضيء * غدا بالنّاس كلّهم حفيّا
وفاض الجود والمعروف حتّى * حسبتهما عبابا أو أتيّا « 3 »
سألنا اللّه يعطينا إماما * نسرّ به ، فأعطانا نبيّا ! ؟ « 4 »
بلغنا فوق ما كنّا نرجّي * هنيّا ، يا بني الدّنيا ، هنيّا
ومن المراثى
قوله من قصيدة في مرثية ملك العرب دبيس بن صدقة « 5 » :
هبني كتمت لواعج البرحاء * فمن المكتّم عبرتي وبكائي « 6 » ؟
لاته عن قلقي ، فإنّ تصبّري * فيما ألمّ مباين لوفائي
كيف التّصبّر ، والهموم أسنّة * يخطرن بين حيازمي وحشائي « 7 » ؟
كيف التّصبّر ، والرّزيّة بالّذي * جلّت رزيّته عن الأرزاء ؟
بمطارد الأيّام في آماله * كطراده في مأزق الهيجاء « 8 » .
والمالئ الدّنيا بذكر مناقب * صرّفن بين السير والإرساء
بفتى النّدى والبأس والمرضي العلى * في يوم مكرمة ويوم لقاء
هامش
( 1 ) ورد هذان البيتان في ط بعد الأبيات التي تلتها .
( 2 ) انظر ( ص 330 ) .
( 3 ) العباب : معظم السيل وارتفاعه وكثرته أو موجه . والأتي : ( 230 ر 9 ) .
( 4 ) انظر ( 330 ر 2 ) .
( 5 ) قدمت التعريف به في ( ص 35 ر 6 ) .
( 6 ) هبني : ( 296 ر 4 ) . واللواعج : ( 296 ر 1 ) . والبرحاء : ( 276 ر 4 ) .
( 7 ) الأسنة : ( 325 ر 8 ) . يخطرن : يتبخترن ، ويقال : خطر الرمح ، أي اهتز ، والحيازم :
جمع حيزوم ، وهو الصدر أو وسطه .
( 8 ) المأزق : ( 281 ر 4 ) . والهيجاء : الحرب .