يلعّن مرهوبا ، كأنّ اعتصابه * حباب مخيض لاطم الوطب راغيا « 1 »
يؤلّن عصلا [ لا ] بناهنّ هينة * ضعافا ، ولا أطرافهنّ نوابيا « 2 »
تجنّبه الرّفش القواقل خيفة * ويطويه معتلّ النّسيم تفاديا « 3 »
إذا اعتسّ شراب الهموم لقوته * تودّع خمصانا وأصبح طاويا « 4 »
- بأنفذ من أقلامه في عدوّه * إذا رقشت فوق الطّروس الدّواهيا « 5 »
ومنها :
بواسط أيد لا تزال جريئة * تحارب أحداثا وتولي أياديا « 6 »
تعاف الهبرقليّات حتّى كانّما * تنارش من لمس النّضار الافاعيا « 7 »
هامش
( 1 ) يلعن : جاء في حاشية ل « يلعن : أي يبعد ، أي يصل رشاش سمه إلى الأماكن البعيدة » . كأن اعتصابه : لعله يريد كأن اعتصاب سمه أي تجمعه واطافته برأسه ويبسه عليه ، حباب مخيض . والحباب :
شبه الزبد في ألبان الإبل . والمخيض : اللبن الذي استخرج زبده بوضع الماء فيه وتحريكه ، وقد صحفت خاؤه في ط حاء مهملة . والوطب : سقاء اللبن ، وهو جلد الجذع فما فوقه . واللطم : ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة ، لطمه يلطمه ، ولاطمه يلاطمه وملاطمة ولطاما . والراغي : ( 291 ر 5 ) . وقد احتذى الحيص بيص في هذه الصورة الكلامية قول أبي محمد الفقعسي ، وهو في ( عصب ) في تاج العروس :يعصب فاء الريق أي عصب * عصب الحباب بشفاه الوطب( 2 ) يؤلل : يحدد ، وهي في ط « يؤلك » . والعصل : جمع أعصل ، وهو الناب الأعوج . « لا » :
مزيدة من ط . والبنى ( بكسر الباء وضمها ) : جمع البنية ، وهي ما بنيته . والنوابي : الكالات ، يقال :
نبا السيف ، أي كل عن الضريبة .
( 3 ) تجنبه : تتجنبه . والرقش : الحيات المنقطة بسواد وبياض .
( 4 ) صورة الشطر الأول في ط : « إذا اعتس شرابا الهوام لقوته » . واعتس : طاف بالليل ، وفي المثل :
« كلب اعتس خير من كلب ربض » . وشراب : في ل « سراب » ، وهو تصحيف . ورجل خمصان :
ضامر البطن . وطاو : لم يأكل شيئا .
( 5 ) بأنفذ : خبر « ما » في البيت الأول .
( 6 ) واسط : ( 39 ر 5 ) . لا تزال جريئة : هي رواية ط ، أما ل فالذي فيها « لا تذال حرية » .
( 7 ) الهرقليات : الدنانير ، نسبة إلى هرقل ملك الروم ، قال الجواليقي في المعرب ( 277 ) : « وكانت الدنانير في صدر الإسلام تحمل من بلاد الروم . وكان أول من ضربها للمسلمين عبد الملك بن مروان » . وفي كلام الجواليقي خطأ ونقص ، أحيلك في بيانهما على كتاب المواهب الفتحية ( 1 / 252 ) . والنضار : الجوهر الخالص من التبر .