أرانس بالحرب العوان نفوسهم * كأنّ رضاعا بينهم بلسان « 1 »
أعاروا نسيم اليوم حرّ ذحولهم * فأخصره الرّمضاء في الجولان « 2 »
وطارت بهم نحو اللقاء عزيمة * تعلّم منها السّبق كلّ حصان
كشفت برأي ذي صواب ونجدة * إليك بحمل المجد يصطحبان
وقوله فيه :
يجلّي العظيمة من غير فخر * ويعطي الجزيلة من غير منّه
ويغلظ في الملتقى للكماة * وفيه لدى السّلم لطف وحنّه « 3 »
ويتّخذ الحمد فرضا عليه * إذا ما رأوه بنو المجد سنّه « 4 »
له في الرّغائب بذل وجود * وبالعرض والجار بخل وضنّه « 5 »
إذا ما المحامد رام الرّجال * كرائمها ، كان أولى بهنّه
من المطعمين ضيوف الشّتاء * بسود اللّيالي غرابيبهنّه « 6 »
يحوزون فخر النّدى والوغى * إذا أطلقوا ما لهم والأعنّه « 7 »
تودّ عزائم هذا الوزي * ر ومعروفه سحبنا والأسنّه « 8 »
ويغدو لنا بأسه والنّدى * من الجور والفقر حصنا وجنّه « 9 »
هامش
( 1 ) العوان : ( 203 ر 2 ) .
( 2 ) الذحول : جمع ذحل ، وهو الثأر . أخصره : جعله خصرا ، أي باردا . والرمضاء : الأرض الشديدة الحرارة .
( 3 ) الكماة : ( 69 ر 8 ) .
( 4 ) الحمد : ط « المجد » .
( 5 ) الرغائب : ( 241 ر 9 ) . والضنة : البخل .
( 6 ) غرابيب : جمع غربيب ، يقال : أسود غربيب حالك ، يؤكد به السواد . وأما « غرابيب سود » في الآية ، فالسود بدل ؛ لأن توكيد الألوان لا يتقدم .
( 7 ) فخر : ط « فضل » . والوغى : الحرب .
( 8 ) الأسنة : جمع سنان ، وهو نصل الرمح ، أي حديدته .
( 9 ) الجور : ط « البؤس » . والجنة : ( 247 ر 4 ) .