وغدوت ذا حزن بفضل مطرب * غيري ، فكنت كمنعم لم ينعم
واستهون القوم المقال سفاهة * فالفضل للسّكّيت لا المتكلّم
وندمت للعمر المقضّى عنده * فلكاد يقضي بالحمام تندّمي
همّ ثوى بين الضّلوع مبرّح * لولا الوزير وفضله لم ينجم « 1 »
ومنها في وصف الخائف الطّريد اللاجئ إلى الممدوح :
ومشرّد ينزو به فرق الرّدى * نزو المدامة بالنّزيف المفعم « 2 »
جمّ الظّنون يكاد يدرا خوفه * محض اليقين إذا بدا بتوهّم « 3 »
رسبت به السّدف الضّخام كأنّه * صلد توغّل لجّ يمّ خضرم « 4 »
يأوي لتعريس ، فيبعث رجله * مرّ النّسيم على المكان المرتم « 5 »
يقول : إنّه - لتوهّم خوفه - يبطل « 6 » يقين الأمن عنده ، وإذا أراد التّعريس ، بعث رجله « 7 » ، أي عدّاه ، مرور النسيم على الرّتم ، وهو نبت ضعيف ، فيخيّل له أنّ صوت ضعيف الريح على ضعيف النّبت ، طارق من عدوّ .
نسع المطيّة ، والرّسيم لحذره * بحجارة المعزاء كالمتبغّم « 8 »
هامش
( 1 ) مبرح : ( 309 ر 7 ) . ولم ينجم : لم يقلع .
( 2 ) الفرق : الخوف . ينزو : يثب . والنزيف : السكران . والمفعم : الذي امتلأ من شرب الخمر .
والمفعم : المغضب .
( 3 ) هذا البيت لم يرد في ط . ويدرأ : يدفع .
( 4 ) السدف : جمع سدفة ، وهي الظلمة . والصلد : الصلب الأملس من الحجارة . واليم : البحر .
والخضرم : الكثير الماء .
( 5 ) التعريس : النزول في آخر الليل للاستراحة . ورجله : ط « رحله » . والمرتم : ل « المرثم » بالثاء المثلثة ، وهو في ط كما أثبتناه . وقد فسره المؤلف .
( 6 ) ل : « فيظل » ، وهو في ط كما أثبتناه .
( 7 ) ط « رحله » .
( 8 ) المطية : كل ما يمتطى ظهره . ونسعها : شد لسانها بنسعة ، وهي سير ينسج عريضا تشد به الرحال .
والرسيم : سير للإبل . والمعزاء : الأرض الصلبة . والمتبغم : صحفت غينه في ل عينا مهملة ، وهو في ط كما أثبتناه . يقال : يغمت الظبية ، أي صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها . وبغمت الناقة : قطعت الحنين ولم تمده ، وبغم الأيل والوعل : صوت ، كتبغم في الكل . وبغم فلان صاحبه : لم يفصح له عن معني ما يحدثه .