تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 316

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ٣١٦
ومنها :
مستبشر ووجوه الخيل عابسة * وعابس وقئول الهجر مبتسم « 1 »
وجه وكفّ ، مضىء عند مندفق ، * كما تقابل قرن الشمس والدّيم « 2 »
فالواهب الرّخص يغني فقر سائله * والواضح الطّلق تجلى عنده الظّلم « 3 »
كلّ الملوك وإن جلّت مراتبهم * لسنجر ومعالي سنجر خدم « 4 »
ومن قوله في الوزير أنوشروان بعد عزل الزّينبيّ عن الوزارة « 5 » :
شكرا لدهري بالضّمير وبالفم * لمّا أعاض بمنعم عن منعم « 6 »
لا سلوة بل صبوة بمحاسن * برد الوصال له فؤاد المغرم « 7 »
ومنها :
سعد الجهول وراح علمي ذائدي * عمّا أروم ، فليتني لم أعلم
هامش
( 1 ) الهجر : القبيح من الكلام . ( 2 ) الديم : جمع ديمة ، وهي مطر يدوم في سكون بلا رعد وبرق . ( 3 ) الرخص : اللين الناعم من كل شيء ، ويريد به السمح . وطلق الوجه : ضاحكه مشرقه . ( 4 ) لسنجر : ل « بسنجر » ، وهو في ط كما أثبتناه . ( 5 ) قدمت ترجمة أنوشروان في ( ص 244 ) ، وترجمة الزينبي في ( ص 209 ) . وقد جاء في « الفخري » عن هذه القصيدة هذا الخبر ، والناس هم الناس في كل زمان ومكان ، وندر المعتصم بالوفاء والحرية والخلق العظيم . قال : « وكان بين أنوشروان بن خالد وبين الوزير الزينبي عداوة وتباغض وتنافس على الوزارة ، فعزل الوزير الزينبي وتولى أنوشروان بن خالد ، فتقرب الناس اليه بثلب الزينبي ، فدخل الحيص بيص الشاعر عليه وأنشده قصيدة أولها :شكرا لدهري بالضمير وبالفم * لما أعاض بمنعم عن منعميشير إلى أنوشروان وإلى الزينبي . فاستحسن الناس منه ذلك ، واستدلوا به على وفائه وحريته . ثم إن أنوشروان بن خالد مات ، وأعيد الزينبي إلى الوزارة ، فتقرب الناس اليه بمسبة أنوشروان ، فدخل عليه الحيص بيص وأنشده :بقيت ولا زلت بك النعل ، إنني * فقدت اصطباري يوم فقد ابن خالد »قلت : وموقف الحيص بيص هذا أعظم من موقفه الأول ، وأدل على حريته ووفائه ، لزوال مظنة التقرب إلى أنوشروان بموته . ( 6 ) لدهري : ط « لدهر » . ( 7 ) بمحاسن : ط « بمجانس » .