ومنها :
وكم صون جسم بعد موت أذلّه * كما ذلّ بالتّصبير جسم هشام « 1 »
وقوله :
رأت جمّ المآثر من نزار * مهيب اللّحظ يبدأ بالسّلام « 2 »
إذا شهد النّديّ لفصل حكم * تحفّظ عنده هذر الكلام
ومن مديحه في السّلطان الأعظم سنجر « 3 » :
إذا مدحت معزّ الدّين آونة * فما زهير بمذكور ولا هرم « 4 »
إن قلت فالدرّ يخفي حسن رونقه * أو جاد فالبحر يستحيي ويحتشم
هامش
( 1 ) الظاهر أنه يريد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بن مروان ، ويفسر هذا البيت ما رواه صاحب « الإمامة والسياسة » في أخباره ( ص 106 ) ، قال : « وكان قد حبب اليه الكاثر من الدنيا ، والاستمتاع بالكساء ، لم يلبس ثوبا قط يوما فعاد اليه ، حتى لقد كان كساء ظهره وثياب مهنته لا يستقل بها ولا يحملها الا سبع مائة بعير من أجلد ما يكون من الإبل وأعظم ما يحمل عليه من الجمال . وكان ، مع ذلك ، يتقللها . واستبطأ صاحب العهد موته ، فناوأه وعاداه ، وانتقل عن الموضع الذي كان به ، وهو الوليد ابن يزيد بن عبد الملك ، فمات هشام والوليد غائب ، فأتاه موته ، فأمر بقفل الخزائن ، فلم يجدوا لهشام ما يسكفنونه به . واستؤذن الوليد في إقباله ، فلم يدفن هشام حتى قدم الوليد ، وذلك في ثلاثة أيام » .
ولي هشام الخلافة من 25 شعبان سنة 105 ه إلى 6 شهر ربيع الآخر سنة 125 ه ، فكانت أيامه عند الناس أحمد أيام مرت بهم ، وذكر أنه لم يكن في بني أمية ملك أعظم من هشام ، ولا أعظم قدرا ، ولا أعلى صوتا منه . دانت له البلاد ، وأديت له الجزية من جميع الجهات من الروم والفرس والترك والإفرنج والزنج والسند والهند . الإمامة والسياسة ( 102 - 107 ) ، تأريخ الرسل والملوك ( 8 / ما بين 179 - 284 ) طبعة المطبعة الحسينية ، الكامل ( 5 / 50 - 106 ) ، العبر ( 3 / 85 - 104 ) ، محاضرات تأريخ الأمم الإسلامية ( 2 / 320 - 334 ) ، وغيرها .
( 2 ) نزار : ( 307 ر 8 ) .
( 3 ) قدمت التعريف به في ( ص 237 ) .
( 4 ) هرم : الأصل « ارم » . وهو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري ، ممدوح زهير بن أبي سلمى أحد أصحاب المعلقات العشر ، وكان من أشهر أجواد زمانه وأرغبهم في الإحسان والمعروف . قيل : وفدت ابنة هرم على عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - فقال لها : ما كان الذي أعطى أبوك زهيرا حتى قابله من المديح بما سار فيه ؟ فقالت : قد أعطاه خيلا تنضى ، وإبلا تتوى ، وثيابا تبلى ، وما لا يفنى . فقال - رضي اللّه عنه - : لكن ما أعطاكم زهير لا يبليه الدهر ، ولا يفنيه العصر . بلوغ الأرب ( 1 / 85 ) الطبعة الثانية ، فرائد اللآل ( 1 / 154 ) . وهذا البيت آخر المخروم في ل ، انظر أوله في ( ص 296 ) .