معمار مرقده ، وحافظ دينه * ومعين أمّته بجود مسبل « 1 »
جعل « المدينة » مصر ريف آهلا * نشوان يمرح بالنّشاط المخضل « 2 »
فكأنّها بالخصب من قرنائه * بلد على شطّ الفرات السّلسل « 3 »
ولو أنّه في عصره ، نزلت له * في مدحه سور الكتاب المنزل
خرق يناط قميصه ورداؤه * بعباب زخّار وهضبة يذبل « 4 »
وقوله :
نصبوا القنا قبل الطّعان ، فخلته * من فرط نفعهم نبات القسطل « 5 »
حتّى إذا شرعوه ، قلت : كواكب * منقضّة في جنح ليل اليل « 6 »
وقوله :
لام على العذر ، ويا ربّما * يشتبه العادم بالباخل
وقوله في الحكمة :
علمي بسابقة المقوم ، ألزمني * صبري وصمتي ، فلم أحرص ولم أسل
لو نيل بالقول مطلوب ، لما حرم ال * كليم موسى ، وكان الحظّ للجبل « 7 »
هامش
( 1 ) الجود ( بالضم ) معروف ، ( وبالفتح ) المطر الغزير ، يشبه الجود الكثير به . وأسبل : هضل .
( 2 ) نشوان : سكران . يمرح : يتواثب فرحا ونشاطا . والمخضل : المخصب . من أخضل الشيء إذا بله ، ويقال عيش خضل أي ناعم طيب .
( 3 ) شط الفرات : شاطئه . والفرات : نهر مشهور . انظر معجم البلدان ( 6 / 347 ) .
( 4 ) خرق : ( 248 ر 8 ) . وبحر زخار : طام ممتلئ . ويذبل : صحفت ذاله في الأصل دالا مهملة ، وهو جبل لباهلة بنجد ، وقد تغير اسمه فلم يعد يذكر به ، ويسمى اليوم « صبحا » كما في صحيح الأخبار ( 1 / 24 ) .
( 5 ) فرط : ( 296 ر 6 ) . القسطل : الغبار .
( 6 ) الجنح ( بكسر الجيم ويضم ) : من الليل ، الطائفة . وليل أليل : طويل شديد .
( 7 ) يشير إلى مناجاة موسى عليه السلام على جبل الطور ، ويريد بحرمانه ما جاءت الإشارة اليه في سورة الأعراف : « ولما جاء موسى لميقاتنا ، وكلمه ربه ، قال : رب : أرني انظر إليك ، قال : لن تراني ، ولكن انظر إلى الجبل ، فان استقر مكانه فسوف تراني ، فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا » .
فذلك هو حرمان موسى وحظ الجبل . وأخبار موسى عليه السلام في التفاسير ، وفي تأريخ الطبري