ومن قوله :
هنا رجب الشّهور وما يليه * بقاؤك أنت يا رجب الرّجال
له البركات لكن كلّ حول * وأنت مبارك في كلّ حال
وله من قصيدة في مدح جمال الدّين « 1 » ، وزير الموصل ، مطلعها :
يا للصّوارم والرّماح الذّبّل * نصرا ، ومن أنجدتما لم يخذل « 2 »
سيّان شيبي والشّباب توقّرا * فكذاك في إدراك كلّ مؤمّل
كرم الدّجى عمّا يشين ، ولم أبت * خشيان واشية الصباح المقبل
ومنها :
ولئن غرضت فصارم ذو رونق * خفيت جواهره لفقد الصّيقل « 3 »
ولئن جهلت ، وغير شعري واصفي ، * فالعيب أنّي حازم لم أجهل
ما للملوك تسنّموا شعفاتها * وبقيت في قعر الحضيض الأسفل « 4 »
هامش
( 1 ) هو جمال الدين الجواد أبو جعفر محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني ، كان أبوه علي من أصفهان وهو حاجب الوزير شمس الملك بن نظام الملك ، وكان جده أبو منصور فهادا في عهد السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان . ونشأ الجمال في أيام الأتابك زنكي بن آقسنقر ، وتدرج في الرتب على يد العزيز عم عماد الدين الأصفهاني حتى رتبه وزيرا لخاصبك بن كندغدي من أمراء الدولة ، ثم حظي بمنادمة زنكي وعول عليه في اشراف ديوانه . ولما قتل زنكي صار ملاذ الدولة الأتابكية ، واستوزره الأمير غازي بن زنكي ، ثم أخوه قطب الدين مودود ، فعلا شأنه ، وأفاض معروفه في كل جهة ، وأثر آثارا عظيمة بمكة والمدينة ، وبنى الربط ، والجسور ، وقصده الناس من كل فج ، ومدحه الشعراء . ثم قبض عليه فسجن وبقي في السجن نحو سنة ، وتوفي فيه في شعبان سنة 559 ه ، وحمل بوصية منه من الموصل إلى المدينة فدفن بها في رباط بناه شرقي مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام . زبدة النصرة ( 209 - 213 ، 221 ، 225 ) ، المنتظم ( 10 / 209 ) ، الكامل ( 11 / 124 ) ، البداية والنهاية ( 12 / 248 ) .
( 2 ) يا للصوارم : في الأصل وفي زبدة النصرة ( ص 212 ) : « يا ل الصوارم » . والذبل : جمع ذابل ، وهو الرقيق اللاصق بالليط . وقد أورد في زبدة النصرة ببتين بعد هذا البيت ، وهما قوله :لو شئتما ، ومشيئة بمشيئة ، * جاد الزمان ، وبالعلى لم يبخلأنا فارس اليومين يوم مقالة * ووغى ، أصول بصارمي وبمقوليثم اختار من مدحها ثلاثة أبيات ، ستأتي هنا مع جملة أبيات أخر .
( 3 ) الصيقل : ( 293 ر 2 ) .
( 4 ) الشعفات : رؤوس الجبال . والحضيض : القرار من الأرض عند منقطع الجبل .