وعهدي بنا والنّازح الدّار رابع * مقيم بنا ، والقاطع الحبل واصل « 1 »
ليالي ألحاظ الوشاة رواقد * لنا ، وقلوب الحادثات غوافل « 2 »
فيا ليت شعري والأمانيّ ضلّة * من النّفس والأيّام معط وباخل « 3 »
هل الدّار تدنو بالأحبّة بعد ما * تفرّق مجموع وأقفر آهل ؟
عدمت اصطباري والنّوى مطمئنّة * فكيف أطيق الصّبر والحيّ راحل ؟
وله من قصيدة :
خفّضا ، لا موت إلّا بأجل * واحذراني ، سبق السّيف العذل « 4 »
وردا بي كبّة الخيل ضحى * لضرام الهام أو طعن المقل « 5 »
لا تظنّا ضحكي عن طرب * فالسّنا يخبر عن فرط الشّعل « 6 »
ضقت ذرعا ببني اللؤم ، فما * تركت شكواي للشعر غزل « 7 » !
وغدا ترتيل دمّي لهم * شاغل القول عن الثّغر الرّتل « 8 »
وملء أهب القوم ، إن فتّشتها * يا أخا سفيان ، كبر وبخل « 9 »
جهلوني ، والعلى عارفة * بمقامي في نزال وجدل « 10 »
هامش
( 1 ) نزحت الدار : بعدت . وربع الرجل في المكان فهو رابع : نزل حيث شاء في خصب ومرعى .
( 2 ) الوشاة : النمامون والساعون بالناس .
( 3 ) الضلة ( بالكسر ) : الضلال ، ضد الهدى .
( 4 ) خفض الأمر : ( 17 ر 5 ) . وسبق السيف العذل : مثل يضرب لما قد فات ، وللأمر الذي لا يقدر على رده . قاله رجل يدعى ضبة بن أد لما عذله الناس ، أي لاموه ، على مقتله قاتل ابنه في الحرم .
وقيل : إن المثل لخزيم بن نوفل الهمداني . فرائد اللآل في مجمع الأمثال ( 1 / 276 ) .
( 5 ) كبة الخيل : جماعتها . والهام : ( 230 ر 5 ) .
( 6 ) السنا : الضوء . والشعل : في الأصل بالغين المعجمة .
( 7 ) ضقت ذرعا : ( 247 ر 3 ) .
( 8 ) دمي ( بتشديد الميم ) : لغة في الدم المخففة . والثغر : الفم ، وما تقدم من الأسنان .
والرتل : المفلج ، أو الحسن التنضد الشديد البياض الكثير الماء من الثغور . وقد صحفت تاؤه في الأصل تافا .
( 9 ) الأهب ( بضمتين ) وسكن ثانية للضرورة : جمع إهاب ، وهو الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ .
( 10 ) النزال : ( 253 ر 2 ) .