وحاشر النّاس أغنتهم فواضله * إلى مزيد من النّعماء مندفق « 1 »
في كلّ بيت خوان من مكارمه * يميرهم وهو يدعوهم إلى الطّبق « 2 »
فاض النّوال ، فلو لا خوف مفعمة * من بأس عدلك نادى النّاس بالغرق
فكلّ أرض بها صوب وساكبة * حتّى الوغى من نجيع الخيل والعرق « 3 »
صن منكبي عن زحام إن غضبت له * تمكّن الطّعن من عقلي ومن خلقي
وإن رضيت به فالذّلّ منقصة * وكم تكلّفته حملا فلم أطق
أنا المريض بأحداثي وسورتها * وليس غير إبائي حافظ رمقي « 4 »
فهبه لي كعطاياك الّتي كثرت * فالجود بالعزّ فوق الجود بالورق « 5 »
إنّ اصفرار مجنّ الشّمس عن حزن * على علاها لمرماها إلى الأفق « 6 »
وإن توهّم قوم أنّه حمق * فطالما اشتبه التّوقير بالحمق
وقوله في صفة مروحة الخيش « 7 » لغزا « 8 » :
ولينة الأعطاف خوّارة * ذات غصون لونها أورق « 9 »
غبراء لا تبرح ممطورة * وهي على الغبرة لا تورق
موثقة ، مطلقة ، لينة ، * شديدة ، ثابتة ، تقلق
تسعى بلا رجل على طائر * للذرّ في مسلكها مزلق « 10 »
هامش
( 1 ) حاشر الناس : جامعهم . والفواضل : النعم الجسيمة .
( 2 ) يميرهم : يأتيهم بالميرة ، أي الطعام .
( 3 ) الصوب : المطر . والوغى : الحرب . والنجيع : ( 45 ر 4 ) .
( 4 ) السورة : الحدة . والرمق : بقية الحياة .
( 5 ) الورق : الدراهم المضروبة .
( 6 ) المجن : الترس ، وهو الصفحة المستديرة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف وغيره . شبه به قرص الشمس .
( 7 ) الخيش : ( 184 ر 7 ) .
( 8 ) اللغز : ( 177 ر 3 ) .
( 9 ) الأعطاف : ( 131 ر 1 ) . والخوارة : الضعيفة . والأورق : من كل شيء ، ما كان لونه لون الرماد .
( 10 ) الذر : صغار النمل . وهي في الأصل بالدال المهملة .