ويشهد الهول بسّاما ، وقد دمعت * شوس العيون ، فذمّ القوم إجفيل « 1 »
وتتّقى مثلما ترجى فواضله * وجوده ، فهو مرهوب ومأمول « 2 »
عار من العار ، كأس من مناقبه * كأنّه مرهف الحدّين مصقول « 3 »
سهل المكارم ، سهل في حفيظته ، * فبأسه والنّدى مرّ ومعسول « 4 »
قالي الدّنايا وصبوان العلى كلف * فالعار والمجد مقطوع وموصول « 5 »
الصّدر يحيا لدى قول ومعترك * إذا تشابه مقطوع ومفلول
تهمي الأسنّة والأقوال ماضية * فالحبر والقرن مطرود ومفضول « 6 »
جواذ محل ، له من فخره شية ، * وفيه من واضح العلياء تحجيل « 7 »
يصيد وحش المعالي وهي نافرة * كأنّ مسعاه للعلياء أحبول « 8 »
وقوله من قصيدة في أنوشروان « 9 » :
عفا اللّه عنها . هل يلمّ خيالها * فيقضى على رغم الرّقيب وصالها ؟
وما ملتقى الطّيف المسلّم بناقع * غليلا ولكن منية وضلالها « 10 »
تذكّرتها والحيّ للحيّ جيرة * يهون تلاقيها ويدنو منالها
هامش
( 1 ) شوس : جمع أشوس ، وهو من كان ينظر نظر الغضبان أو المتكبر . والإجفيل : النفور يهرب من كل شيء فرقا .
( 2 ) الفواضل : ( 285 ر 1 ) .
( 3 ) المرهف : المرقق الحد .
( 4 ) الحفيظة : ( 225 ر 3 ) .
( 5 ) قالي الدنايا : مبغضها . وصبوان العلى : محبها المائل إليها ، لم أجده في المعجمات . والكلف :
الشديد الحب ، والمولع بالشيء مع شغل قلب ومشقة .
( 6 ) تهمي : تسيل . والأسنة : يريد بها الأقلام كما يدل عليها سياق الشطر الثاني . والقرن :
الكفء والنظير .
( 7 ) المحل : الجدب ، وانقطاع المطر . والشية : اللون . والتحجيل : مصدر حجلت المرأة بنانها أي لونت خضابها ، والتحجيل : بياض في قوائم الفرس .
( 8 ) الأحبول : المضيدة .
( 9 ) تقدمت ترجمته في ( ص 244 ) .
( 10 ) الطيف : ( 384 ر 5 ) . والملم : الزائر غبا والغليل : شدة العطش ، وحرارة الحب والحزن .
ونقع الماء العطش : سكنه وقطعه . والمنية : المراد ، وما يتمناه المرء .