وقوله من مدائحه في عمّي الصّدر الشهيد عزيز الدّين « 1 » أبي نصر أحمد بن حامد بن محمّد ، وكان حينئذ مستوفي السّلطان محمود « 2 » بن محمّد بن ملكشاه ، كتبها اليه بعد غيبته عنه :
ألا ، من مبلغ عنّي هماما * أشمّ كذروة الطّود الرّفيع ؟
يباري بالنّدى والبأس سيح ال * غمام ، وهبّة السّيف القطوع
إذا ما حلّ أرضا ذات محل * أعاد المحل خصبا من ربيع
ألوكة صادق الدّعوى أمين * بريء من نفاق في خضوع « 3 »
بأنّي مغرم بهواك أطوي * على البرحاء أخّاذ الضّلوع « 4 »
أحسنّ حنين رازحة فقيد * تراوح في الأزمّة والنّسوع « 5 »
إلى الوجه الطّليق لمعتفيه * على العلّات ، والكلف النّفوع « 6 »
وما غالت هواي نوى شطون * ولكن زاد بعدي في ولوعي « 7 »
ولو مكّنت من عطف المطايا * لكان إلى أبي نصر رجوعي
وله في مدح أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - « 8 » :
هامش
( 1 ) الأصل : عز الدين ، والصواب ما أثبته على ما حققته في ( 7 ر 11 ) .
( 2 ) تقدمت ترجمته في ( 227 ر 7 ) .
( 3 ) الألوكة : الرسالة .
( 4 ) البرحاء : شدة الأذى .
( 5 ) رازحة : أي ناقة رازحة ، وهي التي سقطت إغياء أو هزالا . والنسوع : جمع نسع ( بكسر النون ) ، وهو سير ينسج عريضا تشد به الرحال .
( 6 ) المعفي : ( 205 ر 5 ) .
( 7 ) غاله : أخذه من حيث لم يدر . شطون : بعيدة . ولوعي : في الأصل « ولوع » .
( 8 ) محلي بن أبي طالب : هو رابع الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالجنة . ربي في حجر النبي ، وكان من السابقين الأولين إلى الإسلام ، وفي سنه يوم أسلم زهاء تسع روايات ، وشهد مع النبي المشاهد كلها الا غزوة تبوك ، وتزوج ابنته فاطمة ، ولم يزل بعد وفاة النبي متصديا لنصر العلم والفتيا . بويع بالخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان في ذي الحجة سنة 35 ه ، ونازعه جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة ومعاوية ، فنشبت من ذلك وقعة الجمل ووقعة صفين ، ثم انشق عنه الخوارج فلم يزل يقاتلهم إلى أن ائتمروا به فاغتالوه ليلة سبع عشرة من شهر رمضان سنة 40 ه وأخباره كثيرة