تضمّ منه هبوات الوغى * كلّ طويل الرّمح والباع « 1 »
وقفت في المسعى ، ولمّا أقل * سعيت كيل الصّاع بالصّاع
مضيّع المال ومتلافه * والعهد واف حافظ راع
ينيخ منه جاره بالنّدى * والعرف والخصب بجعجاع « 2 »
ومن قوله فيه :
رعاك ضمان اللّه ، ما أظلم الدّجى « 3 » * بهيما ، وما ابيضّت وجوه المطالع
وما طاب ذكر المحسنين ، وما جرى النّ * سيم بأرجاء المروت البلاقع « 4 »
أضاءت بك الأحداث حتّى كأنّها * بشائر في ألحاظنا والمسامع
وطابت بك الأيّام « 5 » حتّى كأنّها * إياب شباب ، أو وصال مقاطع
ومن قوله فيه :
يبذل المال ، فإن حلّ به * لاجئ من صرف دهر ، منعه « 6 »
ولدى الفاقة خصب وغنى * ولدى الخيفة أمن ودعه « 7 »
أبدا يجمع بالبأس الغنى * ويفضّ الجود ما قد جمعه
زينبيّ يفخر الدّهر به * أحرز المجد غلاما يفعه « 8 »
ضيّق الأعذار ، لكن ضيفه * من حماه وقراه في سعة
هامش
( 1 ) الهبوة : الغبار . والوغى : الحرب .
( 2 ) العرف : المعروف . والخصب : وردت في الأصل بصورة « والجصنمر » ، ولعل كلمة « الخصب » هي المرادة . والجعجاع : من معانيه الأرض عامة ، وما تطامن منها .
( 3 ) الأصل : « رعال ضمان ما أظلم الدجى » .
( 4 ) المروت ( بضم الميم ) : جمع مروت ( بفتحها ) ومرت ، وهو المفازة بلا نبات ، أو الأرض لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها .
( 5 ) الأيام : في الأصل « الدنيا » .
( 6 ) الصرف : من الدهر حدثانه ونوائبه .
( 7 ) الفاقة : الفقر والحاجة . والدعة : الخفض والسعة في العيش .
( 8 ) زينبي : ( 253 ر 3 ) . واليفعة : كاليفع واليافع ، وهو الذي راهق العشرين .