شعث كأنّ على الرّكائب منهم * غولا تجارى بالنّعام الأحدع « 1 »
نحلوا على شعث الرّحال ، فأشبهت * أعوادها منهم عريق الأضلع « 2 »
وتفاضلوا شحبا ، فأبعد همة * أوفاهم وصبا وإن لم يوجع « 3 »
خفقوا بهامهم على أكوارهم * خفق السّجود من الصّلاة الرّكّع « 4 »
وطغت بإنجاد النّعاس أزمّة * فجعلن طاعة راحة أو إصبع « 5 »
ومنها :
كتم الدّجى والقاع سرّ سراهم * فأباحه صبح المكان المتلع « 6 »
يبغون مشكي المجدبات وماجدا * تغني رغائبه غناء الهمّع « 7 »
ناداهم كرم الوزير ، فأنزلوا * بعد التماحل بالخصيب الممرع « 8 »
بموسّع المعروف غير مضيّق * ومضيّق الأعذار غير موسّع
ومنها في صفة السيف :
متبسّم قبل الضّراب ، وإنّه * من بعد فتكته غزير الأدمع
هامش
( 1 ) الشعث : ( 238 ر 1 ) . والركائب : ( 270 ر 7 ) . والغول : واحد الغيلان ، وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أنها في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى ، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم . وقد نفى ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا غول ولا صفر » . وقد صحفت غينها المعجمة في الأصل عينا . تجارى : تتجارى . والأجدع : الشيطان ، والأجدع :
المقطوع الأذن ، فتأمل .
( 2 ) نحلوا : هزلت أجسامهم ، وهي في الأصل مهملة النقط . والشعث : انتشار الأمر وتفرقه .
والرحال : صحفت حاؤها في الأصل جيما . وعريق الأضلع : معروقها ، قليل اللحم .
( 3 ) الوصب : المرض .
( 4 ) خفق الرجل : حرك رأسه إذا نعس ، وقيل : هو إذا نعس نعسة ثم تنبه ، وفي الحديث : « كانوا ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم » ، أي ينامون حتى تسقط أذقانهم على صدورهم وهم قعود . ولا تعرف تعديته بالباء . والهام : ( 236 ر 5 ) . والأكوار : جمع كور ، وهو الرحل .
( 5 ) الإنجاد : الإعانة . والأزمة : جمع زمام .
( 6 ) السرى : سير عامة الليل . المتلع : العالي المشرف .
( 7 ) مشكي المجدبات : مزيل شكواها . والرغائب : ( 241 ر 9 ) . والهمع : السحب الماطرة .
( 8 ) بعد التماحل : أي بعد تغير أبدانهم . والممرع : الذي أكلأ ، أي صار به كلأ وعشب .