سنجر « 1 » :
كفّي مغالك عن لومي وتفنيدي * صبابتي بالعلى لا الخرّد الغيد « 2 »
أطلت حتّى حسبت المجد منقصة * كلّا ولو أنّه حتف المماجيد « 3 »
لمّا رأيت غراما جلّ عن عدل * حسبته بهوى الحسّانة الرّود « 4 »
لا والرواقص في الأنساع يبعثها * زجر الحداة بإنشاد وتغريد « 5 »
إذا ونين من الإرقال ، واضطمرت * من اللّغوب ، خلطن البيد بالبيد « 6 »
هامش
قامعا ، وقصده أهل الفضل ، وآواهم بالإحسان الوافر إلى وارف الظل ، وخدمه العلماء بمصنفاتهم ، وخصوه بمصافاتهم . وصنف له عمر بن سهلان كتاب البصائر النصيرية ، وهو الكتاب الذي لم يصنف مثله في فنه ، ولم يسبق إلى إحسانه فيه وحسنه . . . وصرف عن الوزارة في سنة 526 ه . عند وصول السلطان سنجر إلى العراق بعد وفاة ابن أخيه السلطان محمود بن محمد وترتيب السلطنة لأخيه طغرل بن محمد مكانه » .
( 1 ) هو سلطان خراسان وغزنة وما وراء النهر سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي ، أبو الحارث واسمه أحمد ، وغلب عليه اسم سنجر لأنه ولد بسنجار في شهر رجب سنة 479 ه . نشأ ببلاد الخزر ، وسكن خراسان ، واستوطن مرو الشاهجان . ودخل بغداد مع أخيه السلطان محمد ، واجتمع معه بالمستظهر باللّه العباسي ، فعهد إلى محمد بالسلطنة ، وجعل سنجر ولي عهده . فلما توفي السلطان محمد ، خوطب سنجر بالسلطان ، واستقام أمره ، وخطب له على أكثر منابر الإسلام ، وجلس على سرير الملك نيفا وستين سنة ، من ذلك استيلاء احدى وأربعون سنة ، وأسره الغز نحوا من خمس سنين ، ثم هرب وجمع اليه أطرافه ، وكاد يعود اليه ملكه ، فأدركه أجله في شهر ربيع الأول سنة 555 ه . وكان مهيبا كريما حليما رفيقا بالرعية ، وكانت البلاد آمنة في زمانه . المنتظم ( 10 / 178 ) ، مرآة الزمان ( 8 / ما بين 8 و 227 ) ، الكامل ( 11 / 90 ) ، البداية والنهاية ( 12 / 237 ) ، زبدة النصرة ( 268 ) ، أخبار الدولة السلجوقية ( الفهرست ) ، وفيات الأعيان ( 1 / 217 ) ، شذرات الذهب ( 4 / 161 ) ، العبر ( 5 / ما بين 1 و 84 ) .
( 2 ) التفنيد : اللوم ، وتخطئة الرأي وتضعيفه . والخرد : جمع خريدة وخرود ، وهي البكر لم تمس ، أو الخفرة الحيية الطويلة السكوت الحافضة الصوت المنسترة . والغيد : جمع غيداء ، وهي الطويلة العنق ، والمتثنية لينا ، والتي بشرتها لطيفة وحسنها على الكمال .
( 3 ) الحتف : الموت والهلاك .
( 4 ) الحسانة : ط ، ب « الحسنانة » ، وهي تحريف . والحسانة هي الحسنة ، قال الثماخ :دار الفتاة التي كنا نقول لها * يا ظبية عطلا حسانة الجيدوالرود : ( ص 228 ر 4 ) .
( 5 ) الرواقص : الإبل المسرعة في سيرها . والاتساع : حبل من أدم عريض تشد بها الرحال ، واحدها نسع بكسر النون .
( 6 ) ونين : فترن وضعفن . والإرقال : الإسراع ، وضرب من الخبب . والاضطمار : الضمور ، وهو الهزال . واللغوب : التعب والإعياء الشديد .