يقرّ بعيني أن أجشّمها السّرى * سراعا كظلمان المروت السّباسب « 1 »
لأنظر بالحصباء من سيف دجلة * أغرّ كنصل السّيف جمّ المناقب « 2 »
تنوّرت منه لمعة المجد يافعا * فما رمت حتّى طوّحت بالغياهب « 3 »
فجاء عماد الدّين وابن عماده * طليق المحيّا في قطوب النّوائب
يموت الرّدى والمحل عند قبابه * إذا سلّ سيفي نصله والرّغائب « 4 »
وقوله من مديح في « 5 » شرف الدين عليّ بن طراد الوزير الزّينبيّ « 6 » :
لبيق الغنى لا ينقص الفقر جوده * ولا يمترى معروفه بالعواصب « 7 »
مريح غريب الحلم والخطب طائش * ومغري سرايا صبره بالنّوائب « 8 »
وحامل غرّم الحيّ جلّ سراته * مرير القوى مستروح للمتاعب « 9 »
هو المرء ، أقصى البأس منه لنجدة ال * طريد ، وأدنى ماله للمواهب
هامش
وكانت ولايته ثلاث سنين وشهرا وعشرين يوما ، ودفن بالمدرسة التي بناها بالموصل . وكان كريما شجاعا عاقلا عظيم الهمة . وله ترجمة في الكامل ( 11 / 56 ) وغيره . وكان آل زنكي نعمة أنعم اللّه بها على تلك العصور . انظر في ( ص 63 ر 6 ) ما كتبته عنهم .
( 1 ) أجشمها : أكلفها . والسرى : سير عامة الليل . والظلمان : جمع ظليم ، وهو الذكر من النعام .
والمروت : القفار ، واحدها مرت . والسباسب : مثلها ، واحدها سبسب .
( 2 ) السيف ( بكسر السين ) : ساحل البحر .
( 3 ) تنور النار من بعيد : تبصرها . واليافع : الغلام الذي بلغ العشرين . ورام مكانه : زال عنه وفارقه .
( 4 ) قبابه : في ط « قنائه » . والنصل : حديدة السيف . والرغائب : جمع رغيبة ، وهي العطاء الكثير .
( 5 ) « في » : لم ترد في ط .
( 6 ) تقدمت ترجمته في ( ص 209 ) .
( 7 ) لبيق الغنى : أصل استعماله في الثريد ، ثم توسعوا فيه ، يقال « لبق الرجل الثريد » إذا أكثر إدامه ، ولينه بالدسم . وامتراء المعروف : استخراجه . والعواصب : من العصب وهو أن يشد فخذا الناقة لندر ، أي ترسل الدر وهو اللبن . وفي الأساس : « ومثلي لا يدر بالعصاب » ، أي لا يعطي بالقهر والغلبة ، من الناقة العصوب .
( 8 ) غريب : كذا ورد في ل ، ط . ولعله « عزيب » ، وهو البعيد والغائب .
( 9 ) الغرم : ما يلزم أداؤه . مرير القوى : مستحكم القوى شديدها .