جميع ما يختاره ويؤثره ، ولا برح يستظلّ ويظلّهم ، بظلّ جدّهم الصاحب الكبير جامع شمله في العزّ وشملهم ، ليكونوا لقول الأوّل مستحقّين :
سعوا للمعالي وهم صبية * وسادوا وجادوا وهم في المهود
ونالوا بجدّهم جدّهم * فانّ الجدود علا للجدود » .
وله رسالة عملها لبعض أصدقائه إلى بعض الكتّاب :
« أعزّ اللّه دعوة مستهام * بذكرك في الصباح وفي المساء
دعاك على النوى بلسان شوق * دعا الظمآن من عطش بماء
يصعّد فيك أنفاسا ضعافا * فلو هبّت لطار إلى اللقاء
وما تقوى على ذا البعد نفسي * ولا نفس بأرض أو سماء
كتب خادم المجلس السامي هذه الخدمة ، عن خاطر مملوء بالمحبّة وناظر مردود عن النظر بعده إلى أحد من هذه الأمة ، ولسان ، مملوء يبثّ الأشواق والأشجان ، فائض عن جنان رحب ، وبيان سكب « 1 » . وإذا كان الصاحب المخدو [ م ] محببا إلى أنفس مواليه ، والخادم المشتاق بليغا لسنا فيما يخاطب به أو ينشيه ، تدفقت ينابيع الكلم من خلال خطابه وكتابه ، وارتفعت عوارض التهم عن أوصاف ذاته « 2 » بالمحبوب وغرامه ، وصارت عبارات المحبّين من أهل الهوى ، وإشارات الممتحنين بالأشواق على طول البعد والنوى ، مسلوكة على طريقته ، مسبوكة على جسم لطيمته « 3 » ، مردّدة من منطقه ، مرقعة بخرق خرقه
لا يدعي كلفي في الحب ذو كلف * أنا الأمير على العشاق كلّهم
ولولا أن شكل الزمان ، وشغل القلب الشاغل بالأهل والأوطان ، يقيّدان ذا الصبابة عن الخفوف « 4 » ، [ إلى ] من هو به صبّ مشغوف ، والقدوم ، على من يشتري يوم وصاله بالنوم وانضاء الركائب وعناء الجسوم ، لكنت أجعل مقيلي دائما لديه ، ورحيلي وافدا من منزلي عليه ، ومن حضرته اليه . وها أنا مذ الآن مجدّ في قصده ، وآخذ أهب المسير
هامش
( 1 ) الأصل : « جناب رحب ، وبيان سلب » .
( 2 ) الأصل : « ذامة » .
( 3 ) اللطيمة : وعاء المسك .
( 4 ) الأصل : « الجفوف » .