تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 159

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١٥٩
لكن لها نشوة الحميّا * في آخر الأمر يا خليع
وله - في النثر في صديق له زاره في محبسه ، تم انقطع عنه : « إن استدعينا حضورك - أيّدك اللّه - عرّضناك للعناء ، وإن تاركناك أعنّاك على البعد والجفاء . والأولى بك أن نردّ أمر تردّدك إلى هوى مودّتك ؛ فإنّه ينشطك على المواصلة والطلب ، وتتهم مشورة الرأي في مقام الخطار ، فإنه يثبّطك عن التعب أو العطب . فإن فرسان الوغى ، وأهل الصبابة والهوى ، لو لم ينزلوا من قلل عقولهم قليلا ، لم يجدّلوا « 1 » قتيلا ، ولا وجدوا إلى قضاء وطر سبيلا . وقد زرع - أيده اللّه - زرعا ما يقوم بسقيه ، غير سعيه ؛ ولا ينشيه ، إلا تردّده وتمشيه . فإن راعاه رعاه ، وإن جنى عليه بجفاه حرم « 2 » جناه » . وله إلى ابن عمه شهاب الدين ، وقد رزق ولدا : « عرفت - أطال اللّه بقاك - مقدم القادم الميمونة غرءته ، المأمولة رؤيته ، الطالع في سماء مجده هلالا ، الناطقة شواهده بأنه يصير بدرا يملأ العيون جمالا وكمالا ، فتضاعف نصيبي من المسرّة به والاستبشار ، ووددت أن تمتد يدي عند الورود به إلى النثار ، وشكرت اللّه على هذه الموهبة النفيسة التي زاد بها عدد هذا البيت فتزيّنوا بجمالها ، وترشّحوا للتكثير بها وبأمثالها ، والخالق المصور بفضل حكمته يجعله على فطرة الحكمة وعلى الهمة مولودا ، وفي مهاد السيادة والزيادة ممهودا ، وفي الخير والصلاح ناشيا ، وإلى رتب النهى والعلى كلّ يوم صاعدا راقيا ، وأن يجعله لبيبا نجيبا ، وإلى كلّ القلوب قريبا حبيبا ، ويتبعه بأخوة بدور ، يقرّون الأعين ويشرحون الصدور ، ويملئون الأفنية والدور والمجالس والصدور ، ليقوى بهم أزره ، ويبقى إلى آخر الدهر صيته وذكره ، ويرزق الاستمتاع بهذا الولد السارّ البارّ ، وبما سيتلوه من الأولاد الصّغار والكبار ، موقّى فيهم كلّ ما « 3 » يخافه ويحذره ، ملقى منهم
هامش
( 1 ) الأصل : « لم يجندلوا » بالنون ، وهو لا يعرف إلا في مطاوعه ، يقال جدله جدلا ، وجدله تجديلا فانجدل وتجدل : أي رماه وصرعه على الجدالة وهي الأرض . ( 2 ) الأصل : « حزم » مصحفا زايا . ( 3 ) الأصل : « كلما » موصولة .